فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1140

ويقال له: الكفر والإيمان في انقسامهما إلى الأصل والفرع سببان عندنا، لأن الجحود أصل الكفر، والمعاصي كلها فروعه.

إذ الجروح صريح والمعاصي إمارات وكذلك الإقرار الذي ينشأ عن الاعتقاد صريح الإيمان، والطاعات إمارات، وإمارات الكفر في الكفر كفر، وإمارات الإيمان في الإيمان إيمان.

والإمارة مقصر بها عن رتبة الصريح في الأمرين، فإذا كانت الأشياء تعرف بأضدادها، فما أنكرت أن هذا وجه معرفة الكفر والإيمان وبالله التوفيق.

قال الرجل: ويدل على أن سوى التصديق من العبادات ليس بإيمان، إن الكفار لم يفرعوا عند مبايعتهم بأس الله إلى غير التصديق، كفرعون لما أدركه الغرق قال: {آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنواْ إِسْرَائِيلَ} ، وقوله: {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} .

وقوله: {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِيَمَانُهُمْ} .

وقوله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} .

فإنما فرعت الكفر عند الضرورة إلى ما عرفوه حقيقة الإيمان وهو التصديق دون شيء من العبادات، فثبت أن الإيمان غير التصديق.

فيقال له: إن الكفار يفرعون عند رؤية البأس إلى أصل الإيمان، وهو صريحه الذي يضاد صريح الكفر وأصله، وليس ذلك إلا الاعتقاد والإقرار ولا يفرعون إلى فروع الإيمان لأن مزايلة أصل الكفر لا يقع بها لكن ذلك لا يمنع من أن يكونوا بعد الدخول في دين الحق محتاجين إليها، لتكمل درجات الإيمان وشعبه، ولئلا يعصوا بترك الفرائض فيكونوا قد ضموا إلى أصل الإيمان المعاصي التي هي فروع الإيمان وإمارات التصديق، فيكمل بذلك إيمانهم.

وهذا كما أن من أراد الصلاة كفاه في الانتقال من الصلاة إلى الصلاة أن ينوي ويكبر وليس إذا صار بمجرد التكبير داخلًا في الصلاة وجب أن لا تكون الصلاة كلها التكبير، وامتنع أن تكون بعضه فرائض يحتاج إلى الإيمان بها شيئًا فشيئًا لا لتتمة الانتقال، ولكن لتتمة ما وقع الانتقال به.

وهكذا من يريد الحج ولا يحتاج إلى الانتقال من الإحلال إلى الإحرام إلى أكثره من عقد الإحرام، وأراد به تقلبه ولا يدل ذلك على أن هذا هو الحج دون غيره، بل وراء ذلك أعمال يحتاج إلى الإتيان بها لا لتتمة الانتقال لكن لتتمة ما وقع الانتقال به، فإنه أمر بالإحرام ليقف بعرفة محرمًا، ويطوف ويسعى محرمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت