فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1140

ويستحب للمسافر إذا كان رفيقه صالحًا أن يعينه ويكفيه بعض أمره.

روي أن رفقة من الأشعريين خرجوا إلى الشام، فلما رجعوا، قالوا: يا رسول الله، ما رأينا رجلًا بعد النبي - صلى الله عليه وسلّم - أفضل من فلان، ما نزلنا منزلًا إلا قام يصلي، ويظل النهار صائمًا: قال: «من كان يرحل له، من كان يكفيه المهنة؟ قالوا: نحن: قال: كلكم أفضل منه» .

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - خرج في سفر، فصام قوم، وأفطر قوم.

فضعف الصوام عن العمل، وعمل المفطرون، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «ذهب المفطرون بالأجر اليوم» .

وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «خادم القوم أعظمهم أجرًا» ، وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «سيد القوم في السفر خادمهم» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يصلي على الرجل يراه يخدم أصحابه، وقال مجاهد: صحبت ابن عمر وما أريد أن أخدمه، وكان ابن عمر يريد أن يخدمني.

وكان يأخذ لي الركاب فأخذه مرة فرآني كرهت ذلك.

فقال: يا مجاهد إنك لضيق الخلق.

وكان عامر بن عبد القيس إذا فصل عازمًا وقف يتوسم الرفاق، فإذا رأى رفقة توافقه قال: يا هؤلاء إني أريد أن أصحبكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال، فيقولون: ما هن؟ فيقول: أكن لكم خادمًا لا ينازعني أحد في الخدمة، وأن أكون مؤذنًا لا ينازعني أحد في الأذان، وأنفق عليكم بقدر طاقتي.

فإذا قالوا نعم، انضم إليهم، وإن نازعه أحد منهم شيئًا من ذلك رحل منهم إلى غيرهم.

وقال طارق بن شهاب: ضرب على الناس بعث، فخرج مع سلمان الفارسي فقلت: أخدمه.

فجعلت إذا عجنت ذهب واختبز، وإن علفت الدواب ذهب واحتطب، فجعلت لا أعمل عملًا إلا عمل مثله وأفضل منه حتى جعل لا أدري أينا أفضل على صاحبه.

وقال معاوية بن قرة: إذا اصطحب الرجلان فتقدم أحدهما فقد لبى الصحبة، وينبغي أن يبسط في الاتفاق إذا كان خارجًا إلى الحج.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف» .

وإنما يراد بهذا الإعانة والمواساة لا الاستكثار من ألوان الطعام والشراب.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «حج مبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

قالوا: يا نبي الله، وما ترى الحج؟ قال: إطعام الطعام، وطيب الكلام».

وإن اجتمعت الرفقة على المناهدة وتراضوا بها فلا بأس وقد فعلها قوم من السلف إلا أن تركها الشبه بالورع.

وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على طعام أحدهم، فذاك أحب إلي من الشهد، لأنهم يتناهون إلا لنصب كل واحد منهم من ماله، ثم لا يدري أحدهم يقصر عن ماله، ويأكل غيره أكثر من ماله.

وإن كان يومًا عند هذا، ويومًا عند هذا فلا شرط، فإنما يكونون أصنافًا وكل ما كان أشد انبساطًا منها دعي إليه، وكان أكرم على من دعاه، وأحب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت