فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1140

وقال عطاء: القراءة في الطواف محببة.

وقال الشافعي رحمه الله: استحب القراءة في الطواف والقراءة أفضل ما تكلم به المرء، وما قاله غيره أدل.

لأنه لو كانت القراءة أفضل في ذلك المقام لما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الأفضل لغيره.

ولو قرأ لنقل كما أنقل الذكر غيره.

وأيضًا فكل حال من أحوال الصلاة، لم يكن الوجه فيها إلى البيت، لم يكن حال القراءة كالركوع والسجود، وإذا أتى المسعى بدأ بالصفا فرقى عليه وقام حيث يبدو له البيت، ثم استقبله وكبر سبع تكبيرات يحمد الله تعالى بين كل تكبيرتين ويثني عليه، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، ويدعو لنفسه بما يجوز أن يدعي الله تعالى به من أمر الآخرة والأولى، ويرفع يديه ويدعو به، ويفعل على المروة مثل ذلك.

روي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته.

وذكر الشافعي رحمه الله أنه استقبل البيت قال: الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا وأولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

لا إله إلا الله، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، ثم يدعو ويلبي ثم يعود فيقول مثل هذا القول ثلاثًا، ويدعو فيما بين كل تكبيرتين بما بدا له من دين ودنيا.

روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يدعو ثلاثًا ثلاثًا سبع مرات، ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، ثم يدعو فيقول: اللهم اعصمني بدينك، وطواعيتك وطواعية رسولك، اللهم حببني حدودك، اللهم اجعلني ممن يحب ملائكتك، ويحب رسلك، ويحب عبادك الصالحين، اللهم حببني إليك وإلى ملائكتك ورسلك وإلى عبادك الصالحين.

اللهم يسرني لليسرى، وحببني اليسرى واغفر لي في الآخرة والأولى، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واجعلني من أئمة المتقين، واغفر لي خطيئتي يوم الدين.

اللهم إنك قلت: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .

وأنت لا تخلف الميعاد.

اللهم إذ هديتني للإسلام فلا تنزعني منه، ولا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا على الإسلام، وكان إذا أتى على المسعى كبر، وينبغي أن يسعى طاهرًا تحل له الصلاة، فإن لم يكن طاهرًا أجراه وليس السعي في ذلك كالطواف.

ويعتقد الساعي بقلبه إذا سعى، الانكماش في طاعة الله تعالى والجد والاجتهاد في طلب عفوه وغفرانه، والإسراع نحو أمر موضوع له، وهو ينتظر له حتى إذا حضر وفر حظه منه، وتميز في ذلك ما كان هاجر عليها السلام في ذلك المكان من السعي الذي رجعت منه إلى ما ينظر وتكليف قد سقط، وذلك كان سؤلها ومأمولها.

ولذلك قوبل لكل من اتبع في ذلك أثرها، أن يرجع منه إلى حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور، فإن ذلك سؤل الحج ومأموله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت