وذكر أبو مخلد أنه وقف مع عمر رضي الله عنه فقال: الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد.
اهدني للهدى، ووفقني للتقوى، واغفر لي في الآخرة والأولى، ثم سكت.
ثم يقول بهذا.
فقلت لسالم: ما تقول في سكوته؟ فقال: نحو ما سمعت.
وزاد عنه غيره: وارزقنا من فضلك رزقًا مباركًا، فيه ما أحببت من شيء فحببه إلينا، ويسرنا له.
وما كرهت من شيء فكرهه إلينا، وجنبنا له، اللهم لا تنزع الإسلام منا بعد إذ أعطيتنا.
وقال ابن جريج: بلغني أنه كان يؤمر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) .
وروي عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: أنه كان يقول في دعائه بعرفة: اللهم زد محاسن أمة محمد إحسانًا، وارجع بمسيئهم إلى التوبة برحمتك، اللهم أهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد، وأصلح من كان صلاحه لأمة محمد، اللهم واحفظهم من ورائهم برحمتك، ويقول: يا منيعة تذرها عليهم، اللهم دعوت إلى حج بيتك ووعدت المنفعة على شهود مناسكك وقد أجبناك، فاجعل ما ينفعنا به أن تؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وتقينا عذاب النار.
اللهم بارك في الإسلام والإيمان ومتعنا بهما.
قال سفيان الثوري: سمعت أعرابيًا وهو مستلق بعرفة ويقول: اللهم من أولى بالزلل والتقصير مني، وقد خلقتني خلقًا ضعيفًا.
ومن أولى بالعفو عني منك، وعلمك في سابق وأمرك إلي محفوظ، أطعتك بإذنك والمنة لك، وعصيتك بعلمك والحجة لك، فأسألك بفضل رحمتك وانقطاع حجتي وفقري إليك وغناك عني، أن تغفر لي وترحمني اللهم إنا أطعناك بنعمتك لنا أحب الأشياء إليك: شهادة أن لا إله إلا الله، ولم نبغضك أبغض الأشياء إليك: الشرك بك، فاغفر لنا ما بينهما، اللهم أنت أنس المؤانسين لآياتك وأقربهم بالكفاية من المتوكلين عليك، تشاهدهم في ضمائرهم وتطلع على سرائرهم، وسري اللهم إليك بمعروف، وإني إليك ملهوف.
إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك، وإذا أتممت علي الهموم لجأت إلى الاستجارة بك، علمًا بأن أزمة الأمور بيدك، وقصورها عن فضائلك.
وعن سفيان بن عيينة رضي الله عنه قال: سمعت أعرابيًا بعرفة يقول: عجت إليك الأصوات بصروف اللغات يسألونك الحاجات، وحاجتي أن تذكرني عند الليل إذا نسيني أهل الدنيا، وعن سفيان أنه سمع بعرفة من يقول: يا حسن الصحبة أسألك بسرك الذي لا تهيله الرياح ولا تخرقه الرماح.
فصل: فإذا أفاض إلى المزدلفة، فليحمد الله تعالى على ما شهد له من الابتهال من الحل إلى الحرام، والدنو من بيته المحرم وليتأكد رجاءه، بأن الله تعالى قابله ومبلغه من الخير ما يؤمله، وليكثر من ذكر الله فإن الله - عز وجل - يقول: {فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ} .