فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1140

وقدم عبد الله بن رواحة من سفر فتعجل إلى أهله ليلًا، فإذا في بيته مصباح وشيء قائم مع امرأته، فأخذ السيف فقالت امرأته: هذه فلانة مشطتني.

فأتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فذكر ذلك له، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لا تطرقوا النساء ليلًا» .

وإذا قدم المسافر فينبغي أن يبدأ بأفضل أهله إن كانوا متفرقين في بيوت، فإنه يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا قدم من سفر، دخل المسجد فصلى ركعتين، ثم أتى فاطمة فسلم عليها ثم أتى منزله فقدم من سفر فصلى ثم أتاها فسلم عليها فجعلت تقبله وتبكي.

وكان عبد الله إذا قدم من سفر، دخل على ابنته فأخذ برأسها وقبلها.

ويقال للحاج إذا قدم: بر الله حجك وغفر ذنبك.

ومن لم يكثر صح فحسن أن يقول: ورزقنا مثل ما رزقك.

ويروى أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: تقبل الله نسكك، وعظم أجرك، وأخلف نفقتك، وكان ابن سيرين لا يزيد على أن يقول: تقبل الله منا ومنكم وغفر لنا ولكم.

ويستحب للمسافر إذا دنا من منزله أن يبر زاده ويطعمه للناس.

روى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا دنا من المدينة بر زاده فأطعمه.

وقيل إنما نعمل بالمتزود من عند الأهل.

فأما إذا استجده في سفره، فإذا شاء أدخله منزله، والأحسن أن يكن ذا حاجة إليه أن يتصدق به شركًا لله على رده إلى أهله وماله.

ويستحب للمسافر إذا رجع واستقر في منزله أن يطعم الناس، فعله الصالحون من سلف هذه الأمة.

قال نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، ولا يكاد يفطر في الحضر إلا أن يمرض، فإنه كان رجلًا كريمًا يحب أن يؤكل عنده.

وقال حماد بن زيد: كان أيوب السجستاني رضي الله عنه إذا قدم من سفر أطعم الناس ثلاثة أيام، يأتيه إخوانه فيضع مائدته ويضع يده مع كل ما جاء، ثم يقول: لقد أكلت اليوم كذا وكذا مرة، قال: وقدم من مكة فجعل يدخل عليه ناس من إخوانه فيقرب إليهم فسمعته من آخر النهار، وقد قرب إلى قوم شيئًا يقول: أكلت اليوم عشرين مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت