وقال مالك بن أبي عامر: كان عمر وعثمان رضي الله عنهما إذا قدموا من الحج تلقاهما الغلمان، هم الذين يتلقون لأنهم كانوا هم المخلفين من الرجال دون غيرهم.
وكان عمر يقول: تلقوا الحجاج ولا تشيعوهم، وهذا لما في الانصراف وترك مصاحبتهم مما ينبغي أن يجد المؤمن في نفسه منه.
قال ابن عباس: لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم لأتوهم حتى يقبلوا رواحلهم، إنهم وفد الله من جميع الناس، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تلقوا الحجاج والعمار والغزاة، فمردهم أن يستغفروا لكم.
قبل أن يتدنسوا، وينبغي للناس إذا تلقوا الحجاج أن يلتزموهم، بتأويل أنهم قد التزموا البيت الحرام.
فإن قبلوا ما بين أعينهم لأنهم سجدوا على الحجر وفي الكعبة مسحوا جباههم عليها.
وأعينهم لأنهم نظروا بها إلى الكعبة فذاك حسن.
والأصل في تلقي المسافر أن جعفر بن أبي طالب قدم يوم فتح خيبر من الحبشة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ما أدري، لأنها أشد فرحًا بفتح خيبر أم بقدوم جعفر» .
فتلقاه فالتزمه وقبل ما بين عينيه.
ويستحب للمسافر إذا رجع أن يدعو بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان إذا أقبل من سفر كبر ثلاثًا وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده» .
يقول ذلك كلما علا شرفًا أو أبنية، أو هبط واديًا.
وينبغي للقائل أن يقدم ضحى النهار، فإذا بلغ نزل مسجده فصلى فيه ركعتين.
وإن كان ممن يزار جلس لمن يزوره.
وإذا رجعوا دخل بيته.
كذلك روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يفعل.
لا يقدم إلا نهارًا في الضحى، وبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين، ثم بالناس في قيامهم ومسائلهم.
وإذا دخل بيته قال: بسم الله وصلى الله على رسوله، ثم سلم.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا دخل على أهله راجعًا من سفره قال: «توبا توبا لدينا أوبا لا يغادر علينا حوبا» .
وقال سفيان الثوري: إذا أردت سفرًا فصل ركعتين حتى تخرج من بيتك وإذا رجعت فدخلت بيتك، فصل ركعتين، وإذا دخلت فقل: السلام عليكم، اللهم أسألك خير هذا المدخل، وأسألك خير هذا المخرج.
بسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا، ولا ينبغي أن يقدم ليلًا إلا أن يكون أعلمهم قادم قبل بيوم أو يومين، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - نهى أن تطرق النساء ليلًا.
وأرسل رسولًا فأذن للناس فأخبرهم أنه قادم بالغداة.