فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1140

وذكر بعض العلماء أنه يدعو بهذا الدعاء فيقول: يا غياث المستغيثين، أنت المنفس عن المكروبين والمفرج عن المغمومين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا كاشف البلاء العظيم ويا إله العالمين، اكشف عن كربتي وغمي، واكفني ما همني من أمر دنياي وآخرتي، واجعل لي من كل ذلك فرجًا ومخرجًا، واغفر لي ذنوبي، وثبت قلبي، واقطفه ممن سواك، حتى لا أرجو إلا أنت، ونهى بعض أهل العلم عن إلصاق البطن والظهر بجدار القبر ومسحه باليد، وذلك من البدع.

وما قاله يشبه الحق، لأنه ما كان يتقرب في حياته بمسح جدار بيته، ولا بإلصاق البطن والظهر به.

وإن كان مثل ذلك بالكعبة، ويطاف بالكعبة ولا يطاف بالقبر، فلا ينكر أن يمسح الكعبة ولا أن يمسح جدار القبر.

ويستكثر من الصلاة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فإنه قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه حاشا المسجد الحرام» .

وإن أتى مسجد قباء المؤسس على التقوى، فصلى فيه ودعا أحرز بذلك فضلًا إن شاء الله وإن خرج إلى زيارة قبور الشهداء ببقيع العرقد، وخص قبور آل الرسول بالزيارة فذلك أحسن وأفضل.

ويقول إذا دخل البقيع: سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم تقبل منهم أحسن ما عملوا، وتجاوز على سيئاتهم في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.

وإذا أراد الانصراف رجع إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلّم - وقال مثل قوله الأول.

وكان من أول ما تقدم إلى أن يرجع مستشعرًا لتعظيمه، ممتليء القلب من هيبته كأنه شاهده ولا يزال ببصره ولا يخفى عليه شيء، وتخطر بقلبه رأفته بأمته وشفاعته لأهل دينه واهتمامه بأمرهم في أولاه وآخرته.

ولا يحل ذلك من ذكر ما رفع الله من قدره وعظمته من أمره، بأن ختم به شأن بنوته وخصه بأفضل رسالته، وأنزل عليه آخر كتبه الذي لا يأتي بعده ما ينسخه، ولا يتعقبه ما يرفعه، فلا يطول دعاؤه له، المنخفض غير الموقر، والمتعطف غير المعظم، فإن أشكل عليه من ذلك شيء فليلزم الحد المحفوظ عنه، وعن صحابته في الصلوات عليه وبالله التوفيق.

ثم يسلم على الإمامين رضي الله عنهما كما سبق ذكره، وليس ما قلت بحد موقت وكيفما سلم ودعا بعد أن يكون حسنًا جميلًا فهو جائز.

ثم يودع المسجد بركعتين ويدعو بما شاء ويقول: اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك، واجعل إلي العود إليه سبيلًا عاجلًا بمنك وفضلك.

فصل: وينبغي للحجاج إذا قدموا أن يتلقاهم أهل بلدهم ويلقوا أولادهم.

قال عبد الله بن جعفر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا قدم من سفره يلتقي بضعاف أهل بلده، وأنه قدم مرة من سفر، فسبقت إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه، فدخلت المدينة ثلاثة على دابة وقالت عائشة: أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قافلين من مكة حتى إذا كنا بذي الخليفة ـ وأسيد بن حصين بيني وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ـ فتلقانا غلامان من بني عبد الأسهل، وكانوا يتلقون أهاليهم إذا قدموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت