فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1140

وذلك نفس قولنا، لأن كل ما حول عليه إيمان فهو إيمان، فإن بدء الإيمان الاعتقاد بالقلب فلما كان إيمانًا كان ما يحول عليه من الإقرار إيمانًا.

ولما كان الإقرار إيمانًا.

كان ما يحول الإقرار عليه من قبول الشرائع إيمانًا.

كذلك قبول الطاعات إيمان.

فوجب أن يكون ما يحول للقبول من الأفعال إيمانًا قبول الإيمان هو أن اعتقاده يهدي إلى الإقرار ويقبل الأمر والنهي، والتقبل يهدي ولا يعقل له معنى سوى هذا وبالله التوفيق.

قال الرجل: وروى عن بعض السلف في تأويل الآيات، أن معناها: إنهم كانوا آمنوا بالله ورسله وبجميع ما يأتي من الله، فإذا أتى فرض بعد فرض ازداد إيمانهم بالتفسير مع إيمانه بالجملة.

وقال أهل التفسير بأجمعهم في تأويلها: إنه التصديق أي زادهم تصديقًا إلى تصديقهم، ويقينًا إلى يقينهم، ولا أحد منهم صرف تأويلها إلى الصلاة والزكاة، ولا إلى شيء من القرب، فمن صرفه إليها فقد خالف أهل التفسير.

فيقال له: إن الذي حكيته عن بعض السلف صحيح، ولكن ليس إذا كان ذلك زيادة إيمان امتنع أن يكون غيره وهو العمل بذلك المتقبل إيمانًا، فقبول ما يحدث بعينه إيمان، لأنه طاعة، فكذلك ينبغي أن يكون العمل به إيمانًا لأنه طاعة ويثبت بزيادة الإيمان بكل حال.

وأما المفسرون في إجماعهم على تأويل الآية: هو التصديق.

فمرحبا بهم.

ومن خالفهم فإنه لا يخالفهم، ويقول كما قالوا: إن زيادة الإيمان ليست إلا زيادة التصديق، لكن كل طاعة تصديق، فحدوثها كحدوث فضل اليقين أو الثبات وبالله التوفيق.

قال الرجل: واحتجوا بما روى عن بعض الصحابة: أن القبلة لما حولت خشي كثير من الصحابة على من مات منهم ضياع صلاتهم، فنزل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} .

يعني صلاتكم إلى بيت المقدس.

قيل لهم: إن هذا الخبر لا يصح عن الصحابة لأنه لا يجوز أن يسبق إلى فهم أحد أن الله تبارك وتعالى يضيع عملًا عمل بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.

ولأن ذلك يوجب شكًا في خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، ولو كان ذلك كما ذكروا، لكان خوف الصحابة على أنفسهم من ذلك أوجب من الخوف على من مات منهم، والسؤال عن إعادة تلك الصلوات ألزم لهم من غيرهم، ولم يرو عنهم في ذلك شيء.

فدل أن هذا التأويل باطل، ولأن الآية جاءت بذكر من بقي من الصحابة دون من مات منهم لقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ولم يقل إيمانهم.

وإذا بطلت القصة التي هي دلالة تسميتهم الصلاة إيمانًا بطل التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت