فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1140

فصل: قد ذكرنا من حكم نعم الله تعالى، وما يجب على العباد من شكرها ما يسره الله بفضله لنا.

ونقول: إن شكر المنعم أمر لم يختلف العقلاء من المبتدئين وغيرهم في استحسانه، فكل منعم فله من أنعم عليه أن يشكر نعمته.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «من أولت إليه نعمة فليشكرها فإن لم يقدر فليظهر ثناء حسنًا» .

وهذا يدل على أن الشكر المذكور في هذا الحديث أريد الفعل.

ولولا ذلك لم يقل (إن لم يجد) أو (فإن لم يقدر فليظهر ثناء حسنًا) .

فقد يجوز أن يكون شكر النعمة إذا كانت النعمة فعلًا، إحسانًا مكان إحسان حتى إذا لم يتيسر قام الذكر والثناء والبشر مقامه.

وإذا كان الذكر والثناء جزاء فالدعاء الصالح إلى ذلك أقرب وبه أحق.

روي أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، إن الأنصار فضلونا، فإنهم آوونا وفعلوا كذا، وفعلوا كذا ...

فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «تعرفون ذلك لهم، قالوا: بلى: قال: فإن ذلك شكر، لأن التحدث بالنعمة شكر لمسديها ومصطنعها» .

ويروى أن رجلًا سمع الديك يصرخ فيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا تسبوا الديك، فإنه يدعو إلى الصلاة» .

ومعنى هذا أن العيادة جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر، وكذلك عند الزوال، فطرة فطره الله عليها، فيذكر الناس بصراخه، لا أنه بالحقيقة يقول للناس بصراخه قد جاءت الصلاة، أو يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواها، إلا من امتحن منه ما لا يخلف، فصار ذلك أمارة.

وفي نهي النبي - صلى الله عليه وسلّم - عن سب الديك ما في صراخه من هذه الفائدة، دليل على أن كل مستفاد منه خير، فلا ينبغي أن يسب ويستهان، بل حقه أن يكرم ويتلقى بالإحسان والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت