فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1140

وليس شيء من هذا لمن لا يتصور بكذب الكاذب بل ينبغي له أن يسكت عنه.

فهذا وما يشبهه وهو الإنتصار دون مقابلة الشتم بالشتم والفرية بالفرية.

فكل شعر قيل في باطل فلا يروى ولا ينشد، لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «لأن يمتليء جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير له من أن يمتليء شعرًا» .

ولا يشتغل به إلا نادبًا، ومن لم يحتج إليه لك فتركه أولى به والله أعلم.

ومما جاء في حفظ اللسان حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلّم: أكل ما يتكلم به في الدنيا يؤاخذ في الآخرة.

فقال: «ثكلتك أمك، يا ابن أم معاذ، وهل يكب الناس على ما أخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم» وجاء أنه قال لعقبة بن عامر «املك لسانك وأبل على خطبتك ولتشغل بيتك» ومما جاء في ترك التحفظ في المقال: أن رجلًا تكلم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فأكثر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «كم دون لسانك من ناب؟ قال: أسناني وشفتاي! قال: أما كان في ذلك مايرد من كلامك؟» .

وقال لعمر بن عبد العزيز رجل من أهله: إن بنتًا لي خرج في بطنها دمل، قال: فهلا قلت: تحت يدها.

وكان من أعف الناس لسانًا.

ومما يجب حفظ اللسان عنه الفخر بالآباء، خصوصًا بآباء الجاهلية، والتعظيم بهم.

وذلك لا يحل لقول الله عز وجل: {ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} فأخبران أصل الجميع واحد، وأنهم إنما يتفضلون بالتقوى ليعلم أن لا فخر لبعضهم على بعض بأب واحد.

ومثل ذلك جاء بالخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «كلكم بنو آدم» ثم تلاه: «ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى» .

فإن قيل: قد جاء عنه أنه قال: «إن الله اصطفى كنانة من العرب، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى هاشمًا من قريش، واصطفاني من هاشم» .

قيل: لم يرد بذلك الفخر، إنما أراد تعريف منازل المذكورين ومراتبهم، كرجل يقول: كان أبي فقيهًا لا يريد الفخر، وإنما يريد به تعريف حاله دون ما عداه، وقد يكون أراد به الإشارة بنعمة الله تعالى عليه في نفسه، وفي آبائه، على وجه الشكر بها، وليس ذلك من الإستطالة والفخر في شيء.

ومن ذلك أن يحلف الرجل بأبيه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأسمائكم ولا بشيء دون الله» ومما ينبغي أن يعرف حكمه مما يدخل في هذا الباب التعريض، ومنه ما يجوز، ومنه ما لا يجوز، وجملته أن ما كان التصريح به حرامًا لعينه، فالتعريض به حرام.

غير أن حرمته بمكان قصد المعرض دون سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت