فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1140

فإن جاءه من يعرف اللقيطة، وذكرها ووصفها، فوقع في قلبه أنها له، دفعها إليه.

وإن رأي أن يحتاط لنفسه أو يسأل البينة، فذلك له.

وإذا استعار من رجل مالًا، فلا يسرف في الانتفاع وليشفق على مال غيره كماله، فإذا استغنى عنه أو طالبه به مالكه، فليردده.

فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما استعار من صفوان دروعه، قال: أغصبًا يا محمد؟ قال: «لا بل عارية مضمونة مؤداة» .

فإن هلكت عنده من العمل المأذون فيه، فلا شيء عليه.

وإن هلكت لسبب ضمنها لربها إذا باع الرجل ماله وقبض ثمنه، وكان الثمن مؤجلًا، فليس له منعه على المشتري، وعليه تسليمه إليه، وليس للمشتري حبس ثمن البائع، إذا كانت السلعة حاضرة يتهيأ قبضها، وكل بيع فسد وجب رفضه، ولم يجز العمل به.

فإن قبض المشتري ما اشتراه لم يملكه، وعليه رده إلى البائع، طالبه أو لم يطالبه.

وإذا رهن الرجل مالًا بدين عليه وسلمه إلى المرتهن، فالمرتهن أمير فيه.

وإذا قبض حقه وجب عليه رده، طالبه الراهن به أو لم يطالبه، لأنه إنما رضي بيده ما دام مرتهنًا وقد أقيل الرهن، وإن هلك الرهن لم يكن للراهن أن يمنعه دينه، وكان عليه أن يقضيه.

إن ادعى رجل على رجل مالًا بباطل، وأقام عليه شهود زور، ولم يعرف الحاكم أمرهم، فقبلهم وحكم للمدعي بالمال، فلا يأخذ به، فإنه حرام.

وسواء كان ادعى عليه بيعًا أو هبة أو ميراثًا، كل ذلك سواء، والله أعلم.

وإن وجبت لرجل على رجل شفعة فيما اشترى، وأحسن طلبها، كان عليه تسليمها إذا أعطاه الثمن الذي اشتراه، ولم يجز له حبسها، ولا يحل لمن أعطى زكاة وليس من أهلها أن يقبلها.

فإن قبلها وتملكها، وكان عليه ردها إلا أن يكون المعطي علم أن الزكاة لا تحل له فتكون صدقة تطوع، ويحل له قبولها، ولا يحل لأحد أن يأخذ من أحد مالًا على دفع ظلم عنه، أو على رد مال في يده عليه.

فلو أن الملتقط زاد من صاحب المال شيئًا ليرد عليه ماله، أو أراد المودع أو الغاصب أو السارق أو المرتهن، لم يحق لواحد أن يأخذ.

فأما صاحب المال إذا اضطر وعلم أنه لا يصل إلى ماله إلا بشيء يرضخه لمن هو في يده فله أن يعطي، ولا يحل لمن هو عنده أن يأخذ.

وهكذا المدعى عليه البريء إذا أراد أن لا يحلف، فله أن يقتدي لنفسه بشيء يعطيه المدعي ولا يحل للمدعي أخذه.

ومن أعظم المحرمات الربا، قال الله عز وجل: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} .

وذلك ـ والله أعلم ـ شعار لهم يعرفون به يوم القيامة، والعذاب من وراء ذلك.

وقد جاءت الأخبار في بيان الربا، وعلم ذلك موجود في كتب الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت