فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1140

وأما أعضاء الحيوان، فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أطيب اللحم لحم الظهر» وهذا مما لا خلاف فيه.

وروي أنه كان يحب الكتف.

وروي أن شاة ذبحت في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فأرسل إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن اطعمنا من شاتكم.

فقالت: ما بقيت عندنا إلا الرقبة.

وأني لأستحي أن أرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بالرقبة.

فرجع الرسول، فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقال: «ارجع إليها، فقل: إرسلي بها، فإنها هادية الشاة وأقربها إلى الخير، وأبعدها من الأذى» .

وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يحب مقدم الشاة، ويكره مؤخرها، وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كره من الشاة سبعًا: الدم والذكر والانثيين والحشاء والمرارة والمثانة والمعدة.

وروى في حديث آخر أنه كان يكره الكلية، وهي والمثانة متقاربان، لأن كل واحدة منهما يجري مجرى البول، إلا أن له من اللبث في المثانة ما لا يكون له في الكلية.

فقد يحتمل أن يقال أن المثانة إن كانت تشربت على الأيام من البول ما أفسد طعمها وريحها لم تؤكل، كالجلالة إذا كان ما تأكله من القذر قد غير طعم لحمها أو ريحها لا تؤكل.

والمرارة، الأغلب أن ما فيها قد خبث طعمها ولعلها أن تكون ضارة فلا تؤكل.

والذكر والأنثيان والحشاء والمعدة مستقذرات.

وأما الدم فإن الله - عز وجل - لما ذمه قال: {مَيْتَةً أَوْ دَمًا} فقيل: أن كل دم ينصب بالذبح ويسيل فهو حرام.

وأما مايبقى من الدم اليسير في بعض العروق الدقيقة خلال اللحم فلا يخرج، فهو عفو.

وفيه خبر عن عائشة رضي الله عنها فيما أرى يطلب في تفسيره قوله: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ} من كتاب الشيخ رحمة، ولا ينبغي لأحد أن يعيب طعامًا يصنع له ويقوم إليه.

فقد روي ما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - طعامًا قط، وكان إذا اشتهى شيئًا أكله، وإذا كره شيئًا كرهه.

وهذا ـ والله أعلم ـ إذا عاب الرجل الطعام نفسه.

فأما إذا أعاب صنعه الصانع له ليعلمه مواضع التقصير فيحفظ منها في المستأنف، ولم يعنف عليه، ولم يسمعه ما يكره، فلا حرج في ذلك والله أعلم.

ولا أن يجعل ترقيق الطعام عادة له، فإن بدنه أذا نعم، نعم نفسه، وثبت على العناء والنصب، وأبت عليه إلا الخفض والدعة.

ولأن ما يلزمه من الشكر للذيذ العيش يغلط ويكثر، وعسى أن لا يروى شكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت