وهذا من عمر رضي الله عنه: من الحسن الذي كان يبعثه عليه يمكن حسنه الله تعالى من قلبه، فكان إذا هم بشيء غلبت الزواجر عنه الدواعي إليه على قلبه.
وهذ الوعيد من الله وإن كان للكفار والذين يقدمون على الطيبات المحظورة، ولذلك قال: {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا، فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ، كلما أجاب إلى واحدة منها دعته إلى غيرها.
فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط.
وينسد باب العبادة دونه إذا آل به الأمر إلى هذا، لم يبعد أن يقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} فلا ينبغي أن تعود النفس بما يميل بها إلى الشر، ثم يصعب تداركها.
وليرض من أول الأمر على السداد، فإن ذلك أهون من أن يذوب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح والله أعلم.
وينبغي لمن أراد الأكل إذا بدأ أن يسمي الله تعالى ويقول: بسم الله وإن زاد فقال: بسم الله الرزاق، وبسم الله الكريم، وبسم الله المنان الكريم، وبسم الله الرزاق الكريم، فذلك أحسن.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إذا وضعت يدك في الطعام، ونسيت أن تقول: بسم الله فقل حين تذكر: باسم الله، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يأكل طعامًا في ستة من أصحابه، فجاء إعرابي جائع فأكله بلقمتين.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «أما أنه لو ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله.
فإن نسي أن يذكر باسم الله، فيقل: بسم الله في آخره») وقال عمر بن أبي سلمة: مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، وهو يأكل فقال: «اجلس يا بني، وسم الله، وكل مما يليك، وإلا تفرغ تقول: الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، من علينا، فهدانا وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله غير مودع، ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله رب العالمين، والحمد لله الذي أطعم من الطعام وسقى من الشراب وبصر من العمى، وهدى من الضلال، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلًا» .
فإن ذلك يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -.
وينبغي لمن أكل من غير، أن يأكل مما يليه، ولا يأكل من ذروة الطعام، فإن النبي قال لإعرابي: «سم الله وكل مما يليك» وهذا لأنه إذا أكل مما يلي صاحبه بخس بحقه، ولعل صاحبه يتقذر أثر أصابع غيره، فيكون قد أفسد الطعام عليه.