فأما على الورق فإنه روي أنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلّم: أنهم لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا ـ أي العظماء الذين كان يكتب إليهم بالدعوة ـ فاتخذ خاتمًا من فضة نقشه «محمد رسول الله» .
وروي أنه - صلى الله عليه وسلّم - كان يجعل فص خاتمه في بطن كفه.
ونهى - صلى الله عليه وسلّم - عن الخاتم في السبابة والوسطى، ولا بأس بتختم الرجل بيمينه أو بشماله.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه كان يتختم بيمينه وذلك أحسن، لأن اليمين أحق بالتحلية والتكرمة من الشمال، إلا أن الناس مالوا إلى التختم بالشمال، لأنه يحتاج في التختم إلى إلباس الأصبع الخاتم.
ثم تدعو الحاجة إلى نزعه، والإلباس والنزع واحد منهما فعل يعلم أن تعاطيه باليمين أخف وأيسر منه بالشمال، فجعلوا اللبس والنزع (باليمين) والشمال للإمساك.
ولولا هذا لم يكن لتخصيص الشمال بالخاتم معنى والله أعلم.
وروى أبو ريحانة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حرم عشرًا «الوشر والوشم ومكاعمة الرجل للرجل ليس بينهما ثوب ومكاعمة المرأة للمرأة ليس بينهما ثوب، وخط من حرير على العاتقين، وخط من حرير على أسفل الثوب، والنمر ـ يعني جلد النمر ـ والميتة، والخاتم لا لذي سلطان» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -.
«لعن الله الواشمة والمستوشمة، والواصلة والموصولة» .
وقد يجوز أن يكون أراد بهذه الخطوط بشقف الحرير يحاط على وجه الكسوة، ولعل النهي عن ذلك إذا كان الثوب معلمًا بالحرير، فإذا انضم إلى العلمين خطان على العاتقين، وخطان على أسفل الثوب كثر الحرير، وصار المقصود من ذلك الثوب ما فيه من الحرير دون نفسه وأما جلد النمر فإنه حرمه لشعره، فإن شعر الميتة نجس، والدباغ إنما يكون للجلد فلا يظهر غيره.
وأما الخاتم لغير ذي سلطان، فيحتمل أن يكون المراد به ذو السلطان، ومن في معناه، لأن السلطان يحتاج إلى الخاتم ليختم به كتبه، ويختم به على أموال العامة، فكل من كانت بينه وبين الناس معاملات يحتاج لأجلها إلى المكاتبة، وعنده من ماله أو من مال غيره، وما يحتاج إلى الخاتم إلى الختم عليه للمبالغة في تحفظه، فهو في معنى السلطان، وله إمساك الخاتم.
وأما من لا يمسك الخاتم إلا للتحلي به دون غرض آخر يكون له، فهذا الحديث أوجب أن يكون ذلك من الفعل الذي يدخل الخلاء منهي عنه والله أعلم.
والتحريم هو المنع، فقد يجوز أن تكون هذه العشرة ممنوعة ثم يكون المنع عن بعضها تنزيهًا، وعن بعضها تحريمًا، ويكون النهي عن التحلي بالخاتم بعد أن لا يكون من ذهب إلا لذي سلطان تنزيهًا والله أعلم.