فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1140

روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» .

وسئل عمر ابن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب فقال: إن بعضه حين يبدو الإطار يعني انحط الشاخص المحيط بالشفة بين بعض الشارب وبين ما ظهر من الشفة.

ومن أمكنه إذا لم يحلق رأسه وأرسل شعره أن يكرمه ويتعهده بالدهن والمشط فليمسك منه مثل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن كان يمسكه، فقد جاء عنه أنه كانت له جمة تغطي شحمة أذنيه.

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - «من كان له شعر فليكرمه» وروي أن عمر رضي الله عنه نظر إلى رجل قد حلق قفاه وليس جزه، فقال: من تشبه بقوم فهو منهم بقوم وهذا لأنهم كانوا يكرهون فعل الأعاجم، وهذا منه.

ويروى أن رجلًا دخل على محمد بن سيرين وله شعر طويل، فقال: هذا يكره، ثم دخل رجل عليه من الغرر وقد استأصله، فقال: وهذا يكره.

وأما ترجل الشعر فإنه يرضي النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، قال: «لا يرجلن أحدكم إلا غبًا» .

ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن الإرفاة، فقيل: لأن يزيده.

وهو الذي يروي الحديث.

أما الإرفاة قال الرجل: كل يوم.

روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - رأى رجلًا نابز الرأس، فقال: «أما أن تحسن إلى رأسك وأما أن تحلقه» .

وقال أبو قدأة رضي الله عنه: كانت لي جمة فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «أكرمها وأحسن إليها» فكان يرجلها يومًا فيومًا.

وأما الفرق، فقد روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حين قدم المدينة وجد المشركين يفرقون.

ووجد أهل الكتاب يسدلون، وكان إذا شذ في أمرين ولم يؤمر فيه بشيء صنع بما يصنع أهل الكتاب، وترك ما يصنع المشركون، ثم أنه ترك السدل، وفرق بعد ذلك، فكان الفرق آخر الأمرين.

ووجه هذا الحديث أن كان إذا علم جواز أمرين، ووجد أهل الكتاب على أحدهما، والمشركين على الآخر، استحب ما وجد عليه أهل الكتاب، كان ذلك مرجحًا عنده كما هم عليه على الذي يكون المشركون عليه، ولو شك في حرمة شيء وحله ما كان تابع أهل الكتاب عليه، لأن الله - عز وجل - لم يرسله إليهم ليكون تابعًا لهم بل ليكون متبوعًا.

فبان بهذا أن وجه الحديث ما قلناه، وبالله التوفيق.

وأما حلق بعض الرأس وترك بعضه، فقد روي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن القزع.

وفسره عبد الله بن عمر فقال: أن يترك الشعر في ناحيته وجوانب رأسه.

وقال عبد الله بن عمر: فأما العضة والقفا للغلام فلا بأس بهما.

والقزع المنهي عنه يشبه أن يكون لأنه من فعل الأعاجم.

ومما يعدونه جمالًا وهبة، وذلك باق فيهم عامة ولا يزال خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت