فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1140

مسألة: وزعم أن من وقعت بيده أموال حرام، ولم يعرف أربابها، أنه يمسكها حولًا.

فإن ظهرت فيه أربابها دفعها إليهم، وإلا تصدق بها كما يقول في اللقطة.

وهذا الحال، لأن العرف في اللقطة أنها تطلب وتنشد فكذلك كلف الملتقط أن يعرف حتى إذا عرف هذا أنشد ذلك، ظهر بها صاحب اللقطة، فعاد ماله إليه.

وأما الأموال المأخوذة من الناس ظلمًا، فإنها إذا صارت إلى يدي رجل وأنها لا تنشد، فكذلك من وقعت بيده لا يعرفها.

ألا ترى أن من غصب من رجل مالًا ثم نسي صاحبه لم يعرفه، لأن صاحبه لا ينشده، فكذلك هذا.

وإذا بطل التعريف بطل انتظار الحول، لأن الحول مدة التعريف، فإذا بطل التعريف لم يثبت حكم الحول، وكان الحكم أنه ما دام بأصل ظهور ملاكها أمسكها، فإن أيس من ذلك صرفها في بعض أبواب البر، وإن دفعها إلى الإمام وأعلمه حالها ليقبضها الإمام عن أهلها.

وإن سأل الإمام أن يأخذ له في الانتفاع بها دينًا عليه لأهلها جاز على النظر لهم.

والله أعلم.

فصل: ثم إن وقعت التوبة لكل واحد من أحد المذنبين ما لم يظهر له أمر من أمور الآخرة، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» .

أي تبلغ روحه رأس حلقه، وذلك وقت المصادفة الذي يرى يرى فيه مقعده من الجنة أو مقعده من النار.

وعسى أن يعاين فيه الملك.

ولعل من بلغ أمره أن يغرغر بروحه لم يفعل تلك الحال يومه.

أو لم يتمكن منها، فكان هذا القول إشارة إلى أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما دام يتوب، وهو ما لم يغرغر بروحه يمكن أن يتوب وإن تاب لم تقبل توبته.

وقد يجوز أن يجد وقت التوبة بما هو ليس من هذا واشتبه بقول الله عز وجل: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} .

وهو أن يقول: إن التوبة تقبل ما لم تبطل الدواعي للإحياء إلى ضروب المعاصي.

فإذا بطلت تلك الدواعي بسقوط القوى وبطلان الشهوات والإستسلام للموت، فقد انقضى وقت التوبة، وليس في هذا ما ينهض للزاعم المتفوض مقالاته دلالة على قوله أن يشرط التوبة، أن يكون التائب متمسكًا من الفعل لأن توبة من حضره الموت لا ترد، لأنه قد عجز عن الفعل ولكن لأن الدواعي إلى الفعل قد انقطعت فلم يحتج إلى أن تسكن لك الدواعي بالبقاء على التوبة.

وأما الحي الذي عجز المعاصي بما يحول دونها، فلا يخلو من أن يعرض له الدواعي إليه إلا أنه يعجز عن أجابتها فإذا قابل تلك الدواعي بأن الله تعالى قد حذر ما يدعو إليه فلا سبيل إليه، ولو كان ممكنًا ولم يتضجر منها ولم يقلق ولم يقل في نفسه، لولا العجز لكنت تأمرني كان ذلك مستدعيًا للتوبة.

وأما من انقطعت عنه وانحبست آثارها فلا يبين لتوبته أثر قط إلا بالعزم، ولا بالفعل.

ولذلك لم تصح ولم تقبل منه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت