وأما أنه يقول: اللهم منك وإليك، فقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه ضحى بكبشين فلما وجههما قال: «إني وجهت وجهي ...
» إلى آخره كما ذكرنا.
ثم قال: «اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم الله والله أكبر» .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أمر بكبشين فأتى بهما فضحى بهما.
فقال «يا عائشة، هلمي المدية، ثم قال: إشحذيها بحجر، ففعلت.
فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه وقال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ثم ضحى به».
وعن جابر رضي الله عنه قال: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بكبشين أملحين أقرنين موجرين فاضجع أحدهما، فقال: «بسم الله منك ولك عن محمد وآل محمد.
ثم اضجع الآخر فقال: «اللهم عن محمد وأمة محمد، من شهد لي بالبلاغ ولك بالتوحيد» .
وإذا ذبح المضحي والمهدي بنفسه فذلك أفضل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يضحي بيده، فلما كان من حجة الوداع تولى نحو ست أو سبع بدنات بيده، فطفقن يزدلفن إليه بأيهن يبدأ.
ثم ولى عليًا رضي الله عنه ما بقي منها، قبض ابراهيم اسماعيل صلوات الله عليهما بيده وإن ولي ذلك عنده جاز.
ويكره ولا ينبغي لصاحب الهدى والأضحية أن يغيب عن مسكنه، وإن ولاها غيره، فإنه يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال لفاطمة عليها السلام: «يا فاطمة قومي، فاشهدي أضحيتك، فإنه يغفر لك بأول قطر من دمها كل ذنب عملته، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين» قيل: يا رسول الله، هذا لك ولأهل بيتك خاصة، فأهل ذلك أنتم وللمسلمين عامة.
قال: بلى، للمسلمين عامة.
وفي رواية أخرى أنه قال لها: «يا فاطمة بنت محمد، قومي فاشهدي ضحيتك، فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب» .
أما أنها نجاها بدمها ولحمها سبعين ضعفًا حتى توضع في ميزانك، وينبغي لكل ذابح أن يحد الشفرة ويذبح الذبيحة، ولا ينبغي للمقرب أن يقرب إلا النفيس السوي، قال الله عز وجل: {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} .
فقيل في تفسير التعظيم أنه استسمان الهدي واستحسانه.
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه سئل عن أفضل الرقاب.
فقال: «أغلاهما ثمنًا وأنفسها عند أهلها» .
فإذا كان هذا في العتق، هكذا هو في الهدي، والأضحية مثله.