واحتج من ذهب إلى تقديم الشاة أن الله - عز وجل - فدى ولد خليله عليه السلام بكبش.
وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أتاني جبريل عليه السلام، فقلت له: كيف رأيت سنتًا في أمر اضحانا هذا، فقال: قد عجب أهل السماء! واعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من المسن من المعز، لو علم الله أفضل من ذبح ابراهيم لأعطاه.
قلت: ما كان ذبح ابراهيم؟ قال: الذي قرب ابن آدم».
فالجواب: أن هذا الحديث ليس بثابت: ولو ثبت لكانت الحجة فيه، ولم يخالف.
وقد يحتمل منع ذلك التأويل، وهو أن المقابلة وقعت بين الخدعة من الضأن والمسن من المعز، فكان معني لو علم الله ذبحًا أفضل من ذبح ابراهيم لأعطاه أي في الإتيان من صنف الغنم لا في أصناف النعم، كأنه أراد الخدع من الضأن أفضل مما دون الخدع من الضأن، وأفضل من الثني من المعز وأفضل من المسن من المعز، وهو أيضًا أفضل من المسن الهرم من الغنم.
فأما البدنة والبقرة فإنهن بأفضل منهما لما سبق من الدلائل.
وأما احتجاج من احتج بقصة ابراهيم غير مسند إياه إلى جبريل عليه السلام.
فجوابه: إنا فضلنا البقرة والبدنة على الشاة لعظمها وقوتها.
وقد وصف الله تعالى الكبش الذي فداه بإسماعيل عليه السلام بالعظم، فقال: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} .
ووردت الأخبار بأنه كان كبشًا يرعى في الجنة أربعين خريفًا.
وقيل: كان اختراعًا اخترعه الله تعالى هناك في ذلك الوقت، فقد يحتمل أنه كان كبشًا يوازي البدنة أو البقرة، ولو كانت الغنم اليوم مثله لم ينكر أن يكون أفضل من الإبل والبقر، ولكنها ليست مثلها في الوصف.
فكذلك لا يكون مثلهما في الفضل.
وأيضًا فإن الله - عز وجل - فدى إسماعيل بكبش، والكبشان خير، ولا ينكر أن يكون فداه بكبش والبدنة خير.
وقد يجوز أن يكون فداه بأدنى الضحايا تخفيفًا على من يستن منه من بعده ويستن بفضله والله أعلم.
وإذا ضحى الرجل بالغنم، فالمستحب أن يقتصر على إثنين قياسًا على ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إنه كان يضحي بكبشين، وهو قياس ما جاء عنه من قوله: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من كل باب» وإن ضحى من الإبل إنما البقر استحب ذلك له أيضًا إن اطاق.
والكبش أفضل من النعاج لأنها أطيب لحمًا، وهو الذي اختاره النبي - صلى الله عليه وسلّم - .
وأما الإبل والبقر فالإناث منهما أفضل لأنها أطيب لحمًا.
وإذا ضحى بكبشين فالمستحب أن يكونا أقرنين، كبيرين، مسنين، موجرين، لأن لحم الموجر أطيب من لحم الفحل، والصفراء أفضل من السوداء.