فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1140

قال عبد الرحمن بن سعيد: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه جالسًا في المسجد فإذا جاءه خصمان، قال لهذا: ادع عليًا، وقال للآخر ادع طلحة والزبير ونفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلّم - .

فإذا جاءوا وجلسوا، قال لهما: تكلما، فإذا تكلما أقبل عليهم فيقول: ماذا تقولون؟ فإذا قالوا ما يوافق قوله أمضاه.

وإلا نظروا بعد، فيقومان وقد سلما.

ومعنى هذا أنه إذا كان لم تظهر له صحة قول من يشاوره في المجلس لم يحبس الخصمين على المناظرة والمقابلة بين الأقوال.

أما إن الرأي في أول أمره غير موثوق به، فلو ناظرهم فبدا له في أحد الأكراء رجحان، فعجل وقضى به لم يأمن أن يرى إذا أنعم النظر غيره أرجح منه بدلالة أقوى من التي عاد بها رجحان الأول.

فإذا كان كذلك فالأشبه أن يصرفهم إلى أن ينعم النظر ثم يعود إليه في وقت آخر، فيقضي بينهما به، وأما أنهما غير مختصمين بالخصومة، ووراءهم أناس غيرهما، فلو حبسهما عن المناظرة في أمرها لتضرر بذلك غيرهما، ولعل النظر لا يتناها في الأمد ارتفاع النهار وانتصافه، وذلك وقت القيام، ويفرق الناس فيكون الإثنان قد استأثرا بالقاضي ومجلسه يومهما ذلك، وهذا غير جائز.

وقال بعض العلماء: إن عثمان إنما كان يستشير على أعين الخصوم، لأن الناس لم يكونوا فسدوا، ولم يعلموا وجوه المرافعات والمغالبات، وكان الصلاح والإنصاف غلب عليهم، فأما اليوم مع فساد الناس وسوء الدجل والنيات، فلا ينبغي أن تكون مشاورة القاضي غير الأسرار من الخصوم والله أعلم.

وقال إسماعيل بن أبي خالد: رأيت شريكًا جالسًا في المسجد على القضاء، معتمًا بعمامة بيضاء، قد ألقى طرفيها من كتفيه، عليه مطرف خز، ورأيت ناسًا من العلماء يجالسونه على القضاء، منهم أبو عمر الشيباني، والشعبي.

وقال إدريس الأودي: رأيت مخلوق بن دينار يقضي وحماد والحكم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ينظر إلى حماد مرة والحكم مرة، والخصوم بين يديه.

وكان أياس بن معاوية لما ولي القضاء يحضر مجلسه زياد بن محرق وهشام بن حسان وغيرهما من شيوخ البصرة.

وقال أيوب: كان الحسن يحضر منصور إذا كان مجلسه، إذا جلس للقضاء، وحميد بن عبد الرحمن الحميدي، وكان حماد بن أبي سليمان يحضر مجلس الشعبي للقضاء.

وقال ربيعة: ما أدركت قضاة هذا البلد إلا وهم يحضرون مجالسهم إذا جلسوا للقضاء خيار المسلمين وفعل ذلك عبيد الله بن عمر.

وجاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال لرجل: قاضي ما أنت؟ قال: قاضي دمشق.

قال: فإذا جلست، فقل: اللهم إني افتي بعلم، وإني أقضي بحكم، واسلك العدل في الغضب والرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت