فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1140

وقال الحسن بن عبد الله الغبي، لما ولي محارب بن دينار القضاء أتيته وقد دخل المسجد، فصلى قبل أن يجلس أربع ركعات، ثم رفع يده يدعو فقال: اللهم إن هذا مجلس لم أحبه قط ولم اسلكه، اللهم ابتليتني به فسلمني منه وأعني عليه، بكى حتى بل بدموعه خرقة كانت في يده، ثم قال لي: أمسلم أنت أم معز؟ قلت: بل جئت مسلمًا، قال: ثم ولي ابن سيرين فأتيته، فلما دخل المسجد صلى أربع ركعات قبل أن يجلس فلما سلم قال: اللهم إن هنا مجلس كنت أشتهيه وأتمناه عليك، اللهم فكما ابتليتني فسلمني منه وأعني عليه، ثم بكى حتى بل بدموعه خرقة كانت في يده، فجئت مسلمًا عليه فقال: أمهنئًا جئت أم مسلمًا؟ قلت: بل مسلم.

وروى أن زراره بن أوفى وأياس بن معاوية كانوا إذا دخلوا المسجد للقضاء صلوا ركعتين قبل أن يجلسوا مجالسهم ويرفعون أيديهم يدعون.

فصل: وإن رأى الحاكم تحضر مجلسه درة تطرح على أيمن الناس لينصتوا بها، فإن استوجب أحد من الخصوم تعزيرًا ليهم بها عليه فعل.

روى عن عمر رضي الله عنه أن درته كانت تكون معه.

وقد روى عن جماعة من قضاة السلف أكثر من هذا.

وروى عن شريح، أنه كان على رأسه شرطي بيده سوط.

وقال مالك بن ربيعة: رأيت أبا بكر بن حزم وهو يقضي في المسجد وعن يمينه حرس وعن شماله حرس، وسياط موضوعة، ما عنده أحد من الناس.

فقلت: يا مالك، ما شأن السياط قال: يؤدبون بها الناس.

وقد كان من الحكام من يصفح في موضع التعزير، وليس بمروي عن أحد من السلف.

واللطم مثله.

وهما جميعًا بمنزلة الشتم وثلب العرض وليسا بنمزلة الضرب.

ألا ترى أن الصفعة الواحدة واللطمة الواحدة بافتراء ونسيان، فيكون وراءهما فضل وزيادة، والضربة الواحدة لا تؤلم إيلام العشر والعشرين، ولا يعمل في الردع عملهما.

فكما لم يكن للحاكم أن يسب ويتناول عرض الخصم وإن عصاه وأساء أدبه، لم يكن أن يصفع ولا أن يلطم والله أعلم.

فصل: وينبغي للقاضي أن يعدل بين الخصمين من حين يتقدمان إليه إلى أن يقضي خصومتهما في مدخلهما عليه وجلوسها عنده، وقيامهما بين يديه، سواء كانا فاضلين في أنفسهما أو ناقصين.

أو أحدهما فاضلًا والآخر ناقصًا.

قال الله عز وجل: {كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} أي هو خالقهما ورازقهما، واعلم بما هو خير لهما، فاحكموا أنتم بينهما.

فإن نال المحكوم عليه من ذلك شيء فإنما ناله بأمر الله وهو أولى به لأنه خالقه ورازقه ومالكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت