فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكما رخص في ابتياع النخل المؤبر مع جريده إذا اشترطه المبتاع ، وهو لم يبد صلاحه ، وهذا جائز بإجماع المسلمين .
وكذلك سائر الشجر الذي فيه ثمر ظاهر .
وجعل للبائع ثمرة النخل المؤبر إذا لم يشترطها المشتري ، فتكون الشجرة للمشتري والبائع ينتفع بها باقيًا الثمرة عليها إلى حين الجذاد .
وقد ثبت في الصحيح ( 1 ) أنه أمر بوضع الجوائح وقال: ' إن بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ مال أخيك ، كيف يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق ؟ ' .
هذا هو الحق ، وإليه ذهب مالك ومن وافقه من أهل الحديث ، والذي خالفهم من أهل الكوفة ، وغيرهم جعل البيع إذا وقع على موجود جاز سواء كان ثمرًا قد بدا صلاحه أو لم يكن ، وجعل موجب كل عقد قبض البيع عقبه ، ولم يجوز تأخير القبض .
يقال: إنه إذا اشترى الثمرة باديًا صلاحه ، أو غير باديًا صلاحه جاز ، وموجب العقد القطع في الحال ، لا يسوغ له تأخير الثمن إلى تكميل صلاحه ، ولا يجوز له أن يشترط ذلك .
وجعلوا ذلك القبض قبضًا ناقلًا للضمان إلى المشتري ، فقالوا: إذا تلف الثمر على الشجر كان من ضمان المشتري دون البائع ، وطردوا ذلك .
فقالوا: إذا باع عينًا مؤجرة لم يصح ، لتأخر التسليم .
وقالوا: إذا اشترى منفعة المبيع لظهر البعير وسكنى الدار لم يجز وذلك كله فرع على ذلك القياس .
وأهل الحديث خالفوهم في ذلك كله ، واتبعوا النصوص الصحيحة ، وهو موافق للقياس الصحيح العادل ؛ فإن قول القائل: العقد موجب القبض عقبه ، يقال له: موجب العقد إما أن يتلقى من الشارع أو من قصد العاقد . والشارع ليس في كلامه ما يقتضي أن هذا موجب العقد مطلقًا .