فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 1490

وكما رخص في ابتياع النخل المؤبر مع جريده إذا اشترطه المبتاع ، وهو لم يبد صلاحه ، وهذا جائز بإجماع المسلمين .

وكذلك سائر الشجر الذي فيه ثمر ظاهر .

وجعل للبائع ثمرة النخل المؤبر إذا لم يشترطها المشتري ، فتكون الشجرة للمشتري والبائع ينتفع بها باقيًا الثمرة عليها إلى حين الجذاد .

وقد ثبت في الصحيح ( 1 ) أنه أمر بوضع الجوائح وقال: ' إن بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ مال أخيك ، كيف يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق ؟ ' .

هذا هو الحق ، وإليه ذهب مالك ومن وافقه من أهل الحديث ، والذي خالفهم من أهل الكوفة ، وغيرهم جعل البيع إذا وقع على موجود جاز سواء كان ثمرًا قد بدا صلاحه أو لم يكن ، وجعل موجب كل عقد قبض البيع عقبه ، ولم يجوز تأخير القبض .

يقال: إنه إذا اشترى الثمرة باديًا صلاحه ، أو غير باديًا صلاحه جاز ، وموجب العقد القطع في الحال ، لا يسوغ له تأخير الثمن إلى تكميل صلاحه ، ولا يجوز له أن يشترط ذلك .

وجعلوا ذلك القبض قبضًا ناقلًا للضمان إلى المشتري ، فقالوا: إذا تلف الثمر على الشجر كان من ضمان المشتري دون البائع ، وطردوا ذلك .

فقالوا: إذا باع عينًا مؤجرة لم يصح ، لتأخر التسليم .

وقالوا: إذا اشترى منفعة المبيع لظهر البعير وسكنى الدار لم يجز وذلك كله فرع على ذلك القياس .

وأهل الحديث خالفوهم في ذلك كله ، واتبعوا النصوص الصحيحة ، وهو موافق للقياس الصحيح العادل ؛ فإن قول القائل: العقد موجب القبض عقبه ، يقال له: موجب العقد إما أن يتلقى من الشارع أو من قصد العاقد . والشارع ليس في كلامه ما يقتضي أن هذا موجب العقد مطلقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت