فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكذلك ما يجوزه مالك من منفعة الشجرة تبعا للأرض مثل أن يكري دارًا أو أرضًا ، وفيها شجرة أو شجرتان ، هذا أشبه بالأصول من قول من منع من ذلك .
وقد جوز ذلك طائفة من أصحاب أحمد مطلقًا جوزوا ضمان الحديقة التي فيها أرض ، وشجر ، كما فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما قبل حديقة أسيد بن حضير ثلاث سنين أو أربع سنين ، وقضى دينًا كان عليه .
وأما الربا فإن تحريمه أشد من تحريم القمار ؛ لأنه ظلم محقق ، والله سبحانه وتعالى لما جعل خلقه نوعين: غنيًا ، وفقيرًا ، أوجب على الأغنياء الزكاة حقًا للفقراء ، ومنع الأغنياء من الربا الذي يضر الفقراء ، وقال تعالى: ( ^ يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) وقال تعالى: ( ^ وما آتيتم من ربًا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) فالظالمون يمنعون الزكاة ، ويأكلون الربا .
وأما القمار فكل من المتقامرين قد تقمر الآخر ، وقد يكون المقمور هو القامر ، أو يكونا متساويين في الغني ، والفقر ، لكنه أكل مال بالباطل ، فلذلك حرمه الله تعالى ، لكن ليس فيه من ظلم المحتاج وضرورته ما في الربا .
ومعلوم أن ظلم المحتاج أعظم ؛ فإن أهل الحديث مجمعون على تحريم أنواع الربا لما في ذلك من الأحاديث الصحاح الثابتة .
وكذلك أهل المدينة الذين هم أعلم بسنة رسول الله ؛ فأهل الحديث حرموا الربا ، ومنعوا التحيل على استحلاله ، وسدوا الذريعة المفضية إليه ، فأين هذا ممن يتنوع الاحتيال على أخذه ، بل يدل الناس على ذلك في ربا الفضل ، وربا النسيئة .
أما ربا الفضل فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة ، واتفق الصحابة والتابعون ، والأئمة الأربعة على أنه لا يباع الذهب ، والفضة ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب بجنسه إلا مثلًا بمثل ؛ إذ الزيادة على المثل أكل مال بالباطل .
فإذا أراد المدين أن يبيع مائة دينار بمكسور وزنه مائة وعشرين دينارًا يسوغ له مبيح الحيل أن يضم إلى ذلك رغيف خبز ، أو منديلًا يضع فيه مائة دينار ونحو ذلك مما يسهل على كل مريب فعله .
لم يكن لتحريم الربا فائدة ، ولا فيه حكمه ، ولا يبع نوعًا من هذا بآخر من جنسه إلا