فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خلفه ؟ فقال: سبحان الله ؛ ألا تصلي خلف سعيد بن المسيب ، ومالك بن أنس ، ومالك رحمه الله يرى أن كلام الناسي والجاهل في الصلاة لا يبطلها على حديث ذي اليدين ، وحديث معاوية بن الحكم لما شمت العاطس ، وحديث الأعرابي الذي قال في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا ، وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى كقول أبي حنيفة ، واعتقد هؤلاء أن حديث ذي اليدين كان بعد خيبر ، إذ قد شهده أبو هريرة ، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر ، وتحريم الكلام كان قبل رجوع ابن مسعود من الحبشة ، وابن مسعود شهد بدرًا ، وكذلك ما في التوسع من الأذكار في صلاة الفريضة ، يوافقه قول أهل السنة ، بخلاف الكوفيين ، فإنهم ضيعوا في هذا الباب تضييعًا كثيرًا وجعلوا ذلك كله من الكلام المنهي عنه ، ومن ذلك في الطهارة أن مالكًا يرى الوضوء من مس الذكر ولمس النساء بشهوة دون القهقهة ولمس النساء بغير شهوة ، ولا يرى الوضوء من الخارج النادر من السبيلين ، والخارج النجس من غيرهما ، وأبو حنيفة يراها من القهقهة ، والخارج من السبيلين النجس مطلقًا ، ولا يراها من مس الذكر ، ومعلوم أن أحاديث مس الذكر أثبت وأعرف من أحاديث القهقهة ، فإنه لم يرو أحد منها لا في الصحاح ولا في السنن شيئًا وهي مراسيل ضعيفة عند أهل الحديث ، ولهذا لم يذهب إلى وجوب الوضوء من القهقهة أحد من علماء الحديث ، لعلمهم أنها لم يثبت منها شيء ، والوضوء من مس الذكر فيه طريقان منهم من يجعله تعبدًا لا يعقل معناه ، فلا يكون أبعد من الأصول عن الأصول من الوضوء من القهقهة في الصلاة ، ومنهم من يجعله تعبدًا فهو أظهر ، وأما لمس النساء ففيه ثلاثة أقوال مشهورة:
قول لأبي حنيفة: لا وضوء فيه بحال .
وقول لمالك وهو المشهور عن أحمد أنه إن كان لشهوة نقض الوضوء ، وإلا فلا .
وقول للشافعي: يتوضأ منه بكل حال ، ولا ريب أن قول أحمد وقول مالك هما المشهوران عند السلف ، وأما إيجاب الوضوء من لمس النساء بغير شهوة قول شاذ ، ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة ولا فيه أثر عن أحد من سلف الأمة ، ولا هو موافق لأصول الشريعة ، فإن اللمس الخالي عن الشهوة العاري عن الشهوة لا يؤثر لا في الإحرام ولا الاعتكاف كما يؤثر فيها اللمس مع الشهوة ، ولا يكره للصائم ولا ينشر مصاهرة ولا يؤثر في شيء من العبادات وغيرها من الأحكام فمن جعله مفسدًا للطهارة فقد خالف الأصول ، فقوله تعالى: ( ^ أو لامستم النساء ) إن أريد به الجماع فقط كما قاله ابن عباس ، فالكلام وإن