فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مسألة المني ، فإن الناس لا يزالون يحتلمون في المنام فتصيب الجنابة أبدانهم وثيابهم فلو كان ذلك واجبًا لكان النبي يأمر بذلك أمرًا عامًا أو خاصًا ، ولم ينقل أحد عن النبي أنه أمر أحدًا من المسلمين بغسل ما أصابه من مني لا في بدنه ولا في ثيابه ، وقد أمر الحائض أن تغسل دم الحيض من ثوبها ومعلوم أن إصابة الجنابة ثياب الناس أكثر من أصابة دم الحيض ثياب النساء ، فكيف يبين هذا للحائض ويترك بيان ذلك الحكم العام مع أن تأخر البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وما ثبت عنه في الصحيح من أن عائشة رضي الله عنها كانت تغسل المني من ثوبه لا يدل على الوجوب ، وقد ثبت عنها أيضًا في الصحيح أنها كانت تفركه فكيف وقد ثبت هذا أيضًا إذا الغسل يكون لقذراته كما قال سعد بن ابي وقاص وابن عباس: أمطه عنك ولو بإذخرة فإنما هي بمنزلة المخاط والبصاق ، فإن كانت هذه الحجة مستقيمة فمثلها أن يقال في الوضوء من لمس النساء لغير شهوة أما لمسهن بشهوة ففي التوضؤ منه اجتهاد ونزاع قديم ، وأما لمسهن لغير شهوة كما ترى مما تقدم ، ومن ذلك أيضًا الاغتسال من الجنابة فمذهب مالك وأحد القولين في مذهب أحمد بل هو المأثور عنه اتباع السنة فيه .
فإن من نقل غسل النبي كعائشة وميمونة لم ينقل أنه غسل بدنه كله ثلاثًا ، بل ذكرن أنه بعد الوضوء ، وتخليل أصول الشعر حثا حثوةً على شق رأسه الأيمن ، وحثوةً على شق رأسه الأيسر ، وحثوةً على وسط رأسه ، وأنه أفاض الماء بعد ذلك على سائر بدنه .
والذين استحبوا الثلاث إنما ذكروه قياسًا على الوضوء ، والسنة قد فرقت بينهما ، وقد ثبت أن النبي كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ، وهو أربعة أمداد .
فمعلوم إن كانت السنة في الغسل التثليث لم يكفه ذلك ؛ فإن سائر الأعضاء فوق أعضاء الوضوء بأكثر من أربع مرات .
ومن ذلك التيمم ، منهم من يقول: لا يجب أن يتيمم لكل صلاة كقول أبي حنيفة ، ومنهم من يقول: بل يتيمم لكل صلاة كقول الشافعي ، ومالك يقول: يتيمم لوقت كل صلاة ، وهذا أعدل الأقوال ، وهو أشبه بالآثار المأثورة عن الصحابة ، والمأثورة في المستحاضة .
ولهذا كان ذلك هو المشهور فيهما عند فقهاء الحديث ، ومن ذلك ان أهل المدينة يوجبون الزكاة في مال الخليطين كمالك المال الواحد ، ويجعلون في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة في كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة .