فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 1490

الكوفيين رأى أنه لا يجدون فيه إلا إلغاء مسمى المهر والنكاح يصح بدون تسمية المهر ، ولهذا كان المبطلون له لهم مأخذان:

أحدهما: أنه جعل بضع كل واحدة مهر الأخرى ، فيلزم التشريك في البضع ، كما يقول ذلك الشافعي وكثير من أصحاب أحمد وهؤلاء منهم طائفة يبطلونه إلا أن يسمي مهرًا ؛ لأنه مع عدم تسميته انتفى الشريك في البضع .

ومنهم طائفة لا يبطلونه إلا بقوله: وبضع كل واحدة منها مهر الأخرى ؛ لكونه إذا لم يقل ذلك لم يتعين جعل البضع مهرًا .

ومنهم من يبطله مطلقًا كما جاء عن النبي في ذلك حديث مصرح [ به ] ( 1 ) في السنن .

وهذه الأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره .

والمأخذ الثاني: أن بطلانه لاشتراط عدم المهر ، وفرق بين السكوت عن تسمية المهر ، وبين اشتراطه أن لا مهر ؛ فإن هذا النكاح من خصائص النبي ، وعلى هذا فلو سمى المهر بما يعلمان تحريمه كخمر ، وخنزير بطل النكاح ، كما يقول ذلك من يقوله بما دل عليه حديث الشغار لفظًا ومعنى . وهو أشبه بظاهر القرآن ، وأشبه بقياس الأصول .

وكذلك نكاح الحامل ، والمعتدة من الزنا باطل عند مالك ، وهو أشبه بالآثار ، والقياس لئلا يختلط الماء الحلال بالحرام ، وقد خالفه أبو حنيفة فجور العقد دون الوطء .

والشافعي جوزهما ، وأحمد وافقه ، وزاد عليه ، فلم يجوز نكاح الزانية حتى تتوب لدلالة القرآن والأحاديث على تحريم نكاح الزانية . وأن من ادعى أن ذلك منسوخ ، وأن المراد به الوطء ففساد قوله ظاهر من وجوه متعددة . وكذلك مسألة تداخل العدتين من رجلين كالتي تزوجت في عدتها ، أو وطئت بشبهة فإن مذهب مالك أن العدتين لا يتداخلان ، بل تعتد لكل منهما ، وهذا هو المأثور عن عمر ، وعلي رضي الله عنهما ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد ، وأبو حنيفة قال بتداخلها .

وكذلك مسألة إصابة الزوج الثاني ، بل تهدم ما دون الثلاث ، وهو الذي يطلق امرأته طلقة ، أو طلقتين ثم تتزوج من يصيبها ثم تعود إلى الأول ، فإنها تعود على ما بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت