فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
' ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل ' قلت: وإن أكل ؟ قال: ' نعم ' .
وكذا رواه عبد الملك ، فهذه آثار دالة على أنه يغتفر إن أكل منه الكلب .
وقد توسط آخرون فقالوا: إن أكل عقب ما أمسكه فإنه يحرم لحديث عدي بن حاتم والعلة التي أشار إليها النبي:
' فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه ' ( 1 ) .
أما أن يكون أمسكه ثم انتظر صاحبه فطال عليه وجاع ، فأكل من الصيد لجوعه فإنه لا يؤثر في التحريم ، وحملوا على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني ، وهذا تفريق حسن وجمع بين الحديثين .
وقال آخرون قولًا رابعًا في المسألة ، وهو الفرق بين أكل الكلب ، وبين أكل الصقور ، ونحوها فلا يحرم ، فإنه لا يقبل التعليم إلا بالأكل .
وروى ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الطير: إذا أرسلته فقتل فكل ، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد ، وإن تعليم الطير أن يرجع إلى صاحبه ، وليس يضرب ، فإذا أكل من الصيد ، ونتف الريش فكل .
وكذا قال إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وحماد بن أبي سليمان ، وقد يحتج لهؤلاء بما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 2 ) بسنده عن عدي بن حاتم قال: قلت يارسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب ، والبزاة فما يحل لنا منها ، قال: ' يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ، فكلوا مما أمسكن عليكم ، واذكروا اسم الله عليه ' ثم قال: ' ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك ' قلت: وإن قتل ؟ قال: ' وإن قتل ما لم يأكل ' قلت: يا رسول الله وإن خالطت كلابنا كلاب غيرنا ؟ قال: ' فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك ' قال: قلت: يا رسول الله إنا قوم نرمي فما يحل لنا ؟ قال: ' ما ذكرت اسم الله عليه ، وخزقت فكل ' .
فوجه الدلالة لهم أنه اشترط في الكلب أن لا يأكل ، ولم يشترط ذلك في البزاة ،