فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واختلف العلماء في القاتل ؛ هل يجوز أن يكون أحد الحكمين ؟ على قولين:
أحدهما: لا لأنه يتهم في حكمه على نفسه ، وهذا مذهب مالك .
والثاني: نعم ، لعموم الآية ، وهو مذهب الشافعي وأحمد .
واحتج الأولون بأن الحاكم لا يكون محكوما عليه في صورة واحدة .
روى ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران أن أعرابيًا أتى أبا بكر فقال: قتلت صيدًا ، وأنا محرم ، فما ترى عليّ من الجزاء ؟ .
فقال أبو بكر رضي الله عنه لأبي بن كعب - وهو جالس عنده -: ما ترى فيها ؟ قال فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله أسالك ، فإذا أنت تسأل غيرك ؟ .
فقال أبو بكر ك وما تنكر ؟ يقول الله تعالى: ( ^ فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) . فشاورت صاحبي ، إذا اتفقنا على أمر أمرناك به .
وهذا إسناد جيد لكنه منقطع بين ميمون ، وبين الصديق ؛ فبين له الصديق برفق وتؤدة في الحكم ، لما رآه أعرابيًا جاهلًا ، وإنما دواء الجهل التعليم ، وأما إذا كان المعترض منسوب إلى العلم فقد قال ابن جرير في تفسيره عن قبيصة بن جابر قال: خرجنا حجاجًا ، فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا نتماشى ، قال: فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي ، أو برح ، فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ حشاه .
قال: فعظمنا عليه ، فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال: فقص عليه القصة قال: وإلى جنبه رجل كأن وجهه فضة - يعني عبد الرحمن بن عوف - فالتفت إليه فكلمه ، ثم أقبل على الرجل فقال له: أعمدا قتلته أم خطأ ؟ قال الرجل: لقد تعمدت رميه ، وما أردت قتله ، فقال عمر: ما أراك إلا قد أشركت بين الخطأ والعمد اعمد إلى شاة فاذبحها ، وتصدق بلحمها ، واستبق إهابها .
قال: فقمنا من عنده ، وقلت لصاحبي: أيها الرجل عظم شعائر الله ، أما ترى أمير المؤمنين لم يفتك حتى يسأل صاحبه ، اعمد إلى ناقتك ، فانحرها قال قبيصة: ولا أذكر الآية من سورة المائدة ( ^ يحكم به ذوا عدل منكم ) .