فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1490

ولا اعتمر بعد الحج لا هو ، ولا أحد من أصحابه إلا عائشة رضي الله عنها ؛ لأجل عمرتها التي حاضت فيها ، مع أنه قد صح أنه اعتمر أربع عمر كما تقدم ، إحداهن في حجة الوداع ، ولا تحلل النبي من إحرامه كما يظنه بعض أصحاب أحمد ، ومذهبهم أن المحصر لا قضاء عليه ، وهذا أصح من قول الكوفيين ؛ فإن النبي وأصحابه صدوا عن العمرة عام الحديبية ، ثم إنه من العام القابل اعتمر النبي بطائفة معه ، لم يعتمروا ، وجميع أهل الحديبية وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، وهم الذين بايعوا تحت الشجرة ومنهم من مات قبل عمرة القضاء .

ومذهبهم أنه لا يستحب ، بل يكره لأحد أن يحرم قبل الميقات المكاني .

والكوفيون يستحبون الإحرام قبله .

وقول أهل المدينة هو الموافق لسنة رسول الله ، وسنة خلفائه الراشدين .

فإنه اعتمر قبل حجة الوداع عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء ، وكلاهما أحرم فيهما من ذي الحليفة .

واعتمر عام حنين من الجعرانة ، ثم حجة الوداع أحرم فيها من ذي الحليفة ، ولم يحرم من المدينة قط .

وما يكن رسول الله ليداوم على ترك الأفضل ، وخلفاؤه كعمر ، وعثمان ، نهوا عمن أحرم قبل الميقات .

وقد سئل مالك عمن أحرم من قبل الميقات فقال: أخاف عليه الفتنة ، قال الله تعالى: ( ^ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .

فقال السائل: وأي فتنة في ذي ، إنما هي زيادة أعمال في طاعة الله ، فقال مالك: وأي فتنة أعظم من أن تظن أنك خصصت بفعل لم يفعله رسول الله .

وكان يقول رضي الله عنه: لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها .

وكان يقول: أو كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد .

هذا وقد ذكرنا في هذا الباب ما فيه كفاية ولله الحمد والمنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت