ثانيا: ذكر أقوال بعض العلماء في حكم المنهج الباطني:
1.قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما سئل عما يقوله دعاة الباطنية فأجاب بما يلي:"فمن ادعى علمًا باطنًا أو علمًا بباطن وذلك يخالف العلم الظاهر كان مخطئًا إمَّا ملحدًا زنديقًا وإمَّا جاهلا ضالا". [1]
2.وقال الإمام الغزالي [2] رحمه الله في فضائح الباطنية:
"المسلك الثالث: وهو التحقيق أن تقول هذه البواطن والتأويلات التي ذكرتموها لو سامحناكم أنها صحيحة فما حكمها في الشرع أيجب إخفاؤها أم يجب إفشاؤها فإن قلتم يجب إفشاؤها إلى كل أحد قلنا فلم كتمها محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يذكر شيئا من ذلك للصحابة ولعامة الخلق حتى درج ذلك العصر و لم يكن لأحد من هذا الجنس، وكيف استجاز كتمان دين الله وقد قال تعالى: ژ پ پ ... ? ? ژ [3] تنبيهًا على أن الدين لا يحل كتمانه؟ وإن زعموا أنه يجب إخفاؤه فنقول ما أوجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إخفاؤه من سر الدين كيف حل لكم إفشاؤه والجناية في السر بالإفشاء ممن اطلع عليه من أعظم الجنايات؟ فلولا أن صاحب الشرع عرف سرا عظيما ومصلحة كلية في إخفاء هذه الأسرار لما أخفاها ولما كرر هذه الظواهر على أسماع الخلق ولما تكررت في كلمات القرآن صفة الجنة والنار بألفاظ صريحة مع علمه بأن الناس يفهمون منه خلاف الباطن الذي هو حق ويعتقدون هذه الظواهر التي لا حقيقة لها؟." [4]
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (3/ 180) .
(2) هو: محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي الطوسي أخذ عن أحمد الراذكاني و إمام الحرمين وفاق الأقران وصار أنظر زمانه وواحد أقرانه في أيام إمام الحرمين، ألف المصنفات العديدة وكانت وفاته في يوم الإثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن بطوس رحمه الله تعالى. المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور (1/ 76) - طبقات المفسرين للداودي (1/ 152) - طبقات الشافعية (1/ 293) .
(3) (آل عمران:187) .
(4) فضائح الباطنية- محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، - مؤسسة دار الكتب الثقافية - الكويت، تحقيق: عبد الرحمن بدوي (ج 1/ص 61) .