فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 451

4.وقال الله - سبحانه وتعالى - ? ہ ھ ھ ھ ھ ے ? [1] قال المفسرون فيها [2] :"وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس".

وبناءًا على ما سبق فكيف تستقيم المعاني التي أتت بها هذه الآيات من أن الله - عز وجل - أراد أن يبين لنا الدين ويوضحه وأنه - سبحانه وتعالى - جعل آيات القرآن بينات وواضحات، فاحكمها وفسرها، ثم نقبل أن يكون له باطنا لا يعلمه إلاَّ أُناس معينون كما تقول الإسماعيلية؟ وهو دستور الأمة وحجة الله على خلقه إلى يوم القيامة بل وكيف يتم لنا تعقل القرآن والتفكر والاتعاظ به كما أُمرنا مع وجود معنى باطن لا يمكننا الوصول إليه إلاَّ عن طريق أُناس معينون؟! بل أنهم تمادوا في غيهم إلى الطعن فيمن ترك العمل بهذا الباطن، كقول جعفر بن منصور اليمن:

"من عمل بالباطن والظاهر فهو منا، ومن عمل بالظاهر دون الباطن فالكلب خير منه وليس منا". [3]

كما أن في هذه الدعوة الباطنية الخبيثة دلالات خطيرة كالطعن في الرسل بأنهم لم يبلغوا دين الله كاملا، بل وجعلوا الأئمة والأوصياء الذي يبلغون الباطن خير من الرسل الذين يبلغون الظاهر في دعواهم إذ أن الوصي فاق الرسول بمعرفة الباطن الذي كُلِّف بتبليغه مع معرفته للظاهر الذي أتى به الرسول، في حين أن الرسول لا يعلم سوى الظاهر الذي بلغه للناس، وكمعنى أن كل شرائع الدين وفرائضه لا يكفي الإتيان بها لإدخال الكافر في الإسلام ولا لفوز المؤمن بالجنان حتى يأتي بالباطن المُدَّعى عندهم وغير ذلك من الأمور التي تفت في عضد الدين وتسلب الشريعة أركانها والله المستعان.

(1) (يوسف 2) .

(2) تفسير ابن كثير (2/ 476) .

(3) الإسماعيلية-احسان الهي ظهير (ص 477) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت