فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 451

وقال:"انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم", ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك في ليلة مقمرة, فأتوا حتى انتهوا إلى حصنه فقدموا أبا نائلة لأنه أخوه من الرضاعة فجاء فتحدث معه ساعة ثم قال: يا كعب إني جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتمها علي، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل بلادنا بلاء علينا، عادتنا العرب فرمونا عن قوس واحدة وانقطعت عنا السبل حتى ضاعت العيال وجهدت الأنفس، فقال كعب: أنا ابن الأشراف أما والله لقد أخبرتك أن الأمر يصير إلى هذا، فقال أبونائلة: إن معي أصحابنا أردنا أن تبيعنا من طعامك ونرهنك ونوثق لك سلاحنا وقد علمت حاجتنا اليوم إلى السلاح فقال هاتوا سلاحكم، وأراد أبونائلة بذكر السلاح أن لا ينكر كعب السلاح إذا رآه, فرجع أبونائلة إلى أصحابه فاخبرهم خبره فاقبلوا إليه حتى انتهوا إليه, وكان كعب حديث عهد بعرس فناداه أبونائلة فوثب من ملحفته فأخذت امرأته بصنفتها [1] فقالت: إنك رجل محارب وصاحب الحرب لا ينزل في هذه الساعة، فقال: إن هؤلاء لو وجدوني نائما ما أيقظوني, وإنه أبونائلة أخي قالت: فكلمهم من فوق الحصن, فأبى عليها فنزل إليهم فتحدث معهم ساعة ثم قال له: يا ابن الأشراف هل لك أن نتماشا ونتحدث ساعة, فمشى معهم ساعة ثم إن أبانائلة جعل يده على رأس كعب بن الأشراف ثم شمها وقال: ما شممت طيب عرس قط مثل هذا، قال كعب: إنه طيب أم فلان يعني امرأته, ثم مشى ساعة فعاد أبونائلة لمثلها حتى اطمأن, ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها ثم أخذ بفودي رأسه حتى استمكن, ثم قال لأصحابه: اضربوا عدو الله فاختلفت عليه أسيافنا فلم تغن شيئا قال محمد بن سلمة: فذكرت مغولا في ثندوته [2] ثم تحاملت عليه حتى عانته فصاح صيحة لم تبق من حولنا حصن إلا وقد أوقد نارًا, فوقع عدو الله على الأرض وقد أصيب الحرث بن الأوس فجرح في رأسه أصابه بعض أسيافنا فنزفه الدم فأبطأ علينا فوقفنا له ساعة ثم احتملناه وجئنا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخر الليل وهو قائم يصلي فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل كعب وجئنا برأسه آخر الليل وهو قائم إليه وتفل على جرح

(1) الصنفة: الجانب. أنظر لسان العرب-ابن منظور (9/ 198) .ولعل المقصودأخذت بجانب الملحفة كأنها تستمهله.

(2) الثندوة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة. لسان العرب-ابن منظور (1/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت