فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 321

وعلى كل حال فإن مسلكي التحايل في ظاهرة غسيل الأموال سواء كانت مشروعة لتحقيق غرض غير مشروع، أو كانت الوسيلة غير مشروعة لتحقيق غرض غير مشروع، كلا المسلكين يشتركان في الباعث غير المشروع المنافي لقصد الشارع الحكيم، لهذا أجمل الشاطبي التحيل من أنه الذي يهدم أصلا شرعيا ويناقض مصلحة شرعية [1] وهي كلمة مناسبة تلخص كل الكيوف السابقة لظاهرة غسيل الأموال.

وبناءً على التخريج الفقهي السابق فإن ظاهرة غسيل الأموال تكيف على أنها جريمة مستقلة لها مقوماتها التي لا تخرج عن الأصل العام للجريمة.

ثانيا: مقومات جريمة غسيل الأموال

تقوم جريمة غسيل الأموال من الناحية الشرعية كما تقوم عليه من الناحية القانونية، من حيث توافر مجموعة من المقومات المادية والأدبية لقيام جريمة غسيل الأموال، فلا بد من وجود نص يحظر الجريمة ويعاقب عليها وهو ما يسمى-قانونا- بالركن الشرعي، ولا بد من إتيان العمل المكون للجريمة سواء كان فعلا أو امتناعا وهو ما يسمى -قانونا- بالركن المادي، ولا بد من أن يكون الجاني مسؤولا عن الجريمة وهو ما يسمى -قانونا-بالركن المعنوي [2] .

غير أن الركن الشرعي ما قيل عنه في التكييف القانوني يقال عنه هنا أيضا من ضرورة عدم الحاجة إلى الحديث عنه، فقد اتضح بيانه في المطلب الأول من هذا المبحث ولا داعي لتكراره، فيحصل لدينا ركنان أساسيان لقيام جريمة غسيل الأموال من الناحية الشرعية، بيانهما على الشكل الآتي:

أولا: الركن المادي (الفعل)

(1) الشاطبي، الموافقات في أصول الشريعة، مرجع سابق، (2/ 387)

(2) أبوزهرة، الجريمة، مرجع سابق، ص 273

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت