فهرس الكتاب
يقصد بالركن المادي شرعا كما يقصد به قانونا من حيث إنه ارتكاب سلوك يضرُّ ... المجتمع، يقرر له الشارع عقابا [1] .
ووفقا لهذا التعريف فقد يكون السلوك الإجرامي فعلا أو امتناعا عن الفعل، وكلاهما يمكن أن يكون محلا للعقاب.
وبتطبيق ما سبق على جريمة غسيل الأموال فإننا نجد هذه الأخيرة لا تشذ عن كل ما تقدم باعتبار أن السلوك الإجرامي في الجرائم العامة هو نفس السلوك الذي يمكن تطبيقه في جريمة غسيل الأموال مع ملاحظة نقطة واحدة وهي نتيجة السلوك الإجرامي التي لم يعتبرها المشرع الجزائري في جريمة غسيل الأموال نظرًا لكونها من جرائم الخطر لا من جرائم الضرر، فلا يهم قيام النتيجة ما دامت الجريمة تمس بالمصالح المحمية قانونا، وهو ما يمكن الأخذ به من الناحية الشرعية، فلا يهم حدوث نتيجة الفعل الإجرامي ما دام الفعل موجودا والقصد متوفرا دالاًّ عليه.
ولذلك يمكن القول إن جريمة غسيل الأموال من الممكن أن تتلبس بأحد السلوكين:
1 -السلوك الإيجابي:
وهو إتيان الفعل المنهي عنه شرعا عن طريق:
أ- حيازة المال الحرام: حيازة المال الحرام بأي طريق من طرق الحيازة يعد جريمة من الناحية الشرعية، لكون هذا الفعل مما حرمته الشريعة الإسلامية وتظافرت عليه أدلتها الكثيرة التي مرّت معنا في موضوع تجريم تملك المال الحرام ولا حاجة لتكرارها هنا.
ب- التعامل في المال الحرام: لا يحلٌّ شرعا التعامل في المال الحرام لأن في ذلك إعانة على الإثم والعدوان المنهي عنه في الشريعة الإسلامية. لكن هنا تثار نقطة الاشتراك في اكتساب هذا المال الحرام أو المساهمة في جريمة غسيل الأموال ومدى اعتبارها سلوكا مجرَّما كما حدَا إليه المشرع الجزائري.
وبالتأمل في نصوص الشريعة الإسلامية نجد أنها أثّمت أي سلوك تُشمُّ منه رائحة الإعانة والمساعدة على ارتكاب الجريمة بوجه عام، كما قال الله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
(1) أبوزهرة، الجريمة، المرجع السابق، ص 273