فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 321

وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) [المائدة: من الآية 2] ، وكما ... قال - صلى الله عليه وسلم: «ومن أعان وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ... عَزَّ وَجَلَّ» [1] وغيرها من النصوص الدالة على تحريم الفعل والإعانة عليه.

ولا حرج من مسايرة ما توصل إليه المشرع الجزائري في تجريم الاشتراك والمساهمة في جريمة غسيل الأموال بطريق الاتفاق أو التحريض أو المساعدة، بل إن الشريعة سبقت في ذلك سبقا كبيرًا.

وعليه فالاشتراك والمساهمة في جريمة غسيل الأموال تعد جريمة في نظر الشريعة الإسلامية لأن ما أدى إلى الحرام فهو حرام، شريطة أن تقتضي هذه الإعانة (( التفاهم بين المعين والمباشر، كما تقتضي أن يقصد الشريك من إعانته حدوث الجريمة، وأن تؤدي الإعانة إلى حدوثها ) ) [2] .

2 -السلوك السلبي:

تقوم جريمة غسيل الأموال أيضا بارتكاب سلوك سلبي إزاءها كحالة امتناع المصرف عن التبليغ عن الجريمة.

وإذا كان الأصل أن الاشتراك في الجريمة يتم بواسطة وسيلة إيجابية فمن الجائز أيضا أن يكون الاشتراك بوسيلة سلبية كالسكوت مثلا، الأمر الذي اختلف فيه العلماء من حيث اعتباره مشاركة أم لا؟.

ولكن الصَّحيح اعتباره في حالة ما إذا كان صاحبه قادرًا على منع الجريمة ولم يفعل فهو مسؤول من الناحية الشرعية، أما من كان غير قادر فلا مسؤولية عليه إذا سكت [3] .

ومن هنا فإن الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري يتفقان بشأن السلوك الإجرامي لجريمة غسيل الأموال، وبالتالي فإن السلوك يعتبر أحد مكونات ومقومات الجريمة بصفة ... عامَّة، وجريمة غسيل الأموال بصفة خاصة، ومن هنا قيل (( إن السلوك يمثل للجريمة

(1) رواه أبو داود، كتاب الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها، رقم الحديث 3580، مرجع سابق، (10/ 05)

(2) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مرجع سابق، (1/ 372)

(3) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي مرجع سابق، (1/ 372)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت