فهرس الكتاب
مادتها وللقانون أداة مخالفة أحكامه، فمن الطبيعي إذن أن يصبح السلوك أو يكاد أن يكون مرادفا للجريمة )) [1] .
ثانيا: الركن المعنوي (الفاعل)
لا بد لقيام الجريمة بوجه عام من توافر فاعل مكلف مسؤول عما أحدثه من جُرم وهو ما يسمى في القانون بالركن المعنوي فحتى تستكمل الجريمة بناءها لا بد من توفر رابطة نفسية بين الفعل المرتَكَب والفاعل المرتكِب حتى يكون محلا للمسؤولية الجنائية.
وجريمة غسيل الأموال شأنها شأن الجرائم الأخرى يتخذ الركن المعنوي فيها صورة العلم وصورة الإرادة المشكلتين لما يسمى بالقصد الجنائي وهو ما يتضح من خلال النقطتين التاليتين:
1 -العلم
الأصل أن المجرم لا يؤاخذ على الفعل المجرم إلا إذا كان عالما بأن الشريعة تُحرّمه، فقد يحوز الشخص أموالا من مصدر غير مشروع ويكون سببه الدافع إلى ذلك هو جهله بحرمة تلك الأموال، كمن كان يجهل أن الربا أو الرشوة أو الاختلاس أو غيرها من محل الجريمة حرام ُُُُ فهل جهله هذا ينفي قيام الجريمة لانتفاء العلم، وهو أحد مكونات الركن المعنوي الرئيسية؟ أم أن الجهل عذر مسوغ لتملك هذا المال الحرام؟.
تقرر القاعدة الفقهية أن"الجهل هل ينتهض عذرا أم لا؟" [2] .
وتحدث الفقهاء على هذه القاعدة وجعلوا للجهل الذي يصلح أن يكون عذرًا ضوابط عدة منها:
أ - الرأي الأول: الجهل الذي يتعذر الاحتراز منه عادة ومفاده أن الجهل الذي يعذر صاحبه هو ما كان يحترز منه في العادة وما سواه لا يصلح أن يكون عذرا للجهل.
وقد نسب هذا للإمام القرافي [3] ، حيث قال (( وضابط ما يعفى عنه من الجهالات: الجهل الذي يتعذر الاحتراز عنه عادة، وما لا يتعذر عته ولا يشق لم يعف ) ) [4] .
(1) سليمان عبد المنعم، النظرية العامة، مرجع سابق، ص 471
(2) الغرياني، تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية، مرجع سابق، ص 135
(3) شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي، تفقه بابن الحاجب والعز، وكان عالما في الفقه والأصول، له تآليف كثيرة منها الفروق والذخيرة، توفي سنة 684 هـ، - الديباج، مرجع سابق، ص 128 - 130
(4) القرافي، الفروق، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1998، (2/ 260)