فهرس الكتاب
ب - الرأي الثاني: الجهل الذي يشترك فيه غالب الناس ومفاد هذا الرأي أن ضابط الجهل الذي يعذر به صاحبه هو الجهل الذي يشترك فيه غالب الناس.
ونسب هذا الرأي لبعض علماء الشافعية حيث قال: (( كل من جهل تحريم شيء مما يشترك به غالب الناس لم يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ ببادية يخفى عليه مثل ذلك كتحريم الزنا والقتل والسرقة ... ) ) [1] .
جـ الرأي الثالث: الجهل الذي لا يتعلق بحق الغير، وبحسب هذا الرأي فإن الجهل الذي يعذر صاحبه هو ما كان يتعلق بحق الله تعالى أما ما كان يتعلق بحق الغير مما لا يسعه ترك تعلمه فلا يعفى عنه ولا يعذر صاحبه [2] . ...
وبناءً على ما تقدم فالأصل أن الجهل بالشريعة لا يعتبر مانعا من تنفيذ أحكامها حتى لا يتعلل الناس بالجهل، وعلى هذا فإن الجهل المؤثر في امتلاك المال الحرام هو ما كان صاحبه كافرًا ثم أسلم أو كان حديث بالإسلام وبتعذر عليه معرفة أحكامه، أما من كان في ديار الإسلام فهو سبيله ان يتعلم أحكام دينه لئلا يتعلل بعذر الجهل.
2 -الإرادة
العلم بمصدر المال من طريق غير مشروع لا يكفي لقيام الركن المعنوي للجريمة، فالعلم بالشر لايعتبر إثما في ذاته بل لا بد من توفر عنصر الإرادة والقصد نحو تحقيق الجريمة.
فالإرادة هي جوهر القصد والأساس في تحمل مسؤولية أي فعل ولابدَّ في هذه الإرادة من أن تكون واعية غير مشوبة بعارض كالجنون أو الصغر أو السكر، كما يجب أن تكون
(1) السيوطي، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، مرجع سابق، ص 200
(2) الغرياني، تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية، مرجع سابق، ص 138