هذه الإرادة مختارة لا يشوبها عيب الإكراه فإذا انتفت هذه الإرادة انتفى معها الركن المعنوي مما يفضي حتمًا إلى عدم قيام جريمة غسيل الأموال.
ومنه فلا تقوم جريمة غسيل الأموال حتى تتحقق هذه الإرادة التي اشترطها المشرع وهي ما يسمى بالقصد الجنائي العام لكن في بعض الجرائم كالسرقة والحرابة ونحوها اشترطت الشريعة توفر القصد الجنائي الخاص نحو الفعل المخصوص، غير أن جريمة غسيل الأموال بحكم عدم النصّ عليها شرعا، فلا مانع من عدم اشتراط القصد الجنائي الخاص سدًّا لذريعة التحايل على الأموال المحرمة، وهذا ما نحت إليه مختلف القوانين الوضعية المعاصرة بعكس القانون الجزائري، ويمكن أن يستدل لهذا الرأس شرعا بالآتي:
أ - قال تعالى {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) } [المائدة: من الآية 2]
ويستفاد من هذه الآية أن من علم مصدر المال الحرام وتأكد منه فلا يحل له أن يتعامل مع صاحبه أو يأخذه لنفسه حتى لا يدخل في زمرة التعاون على الإثم والعدوان.
ب - وقال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَالمَ ْ يُعَرِّفْهَا» [1] .
والحديث فيه وعيد شديد لمن آوى وكتم وأخفى لقطة فكيف بمن يخفي شيئا مسروقا أو محرَّما كما تفعل عصابات غسيل الأموال.
جـ - وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: «مَن اشْتَرَى منْ سَرقَة وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرقَةٌ فَقَد اشْتَرَكَ في عَارهَا وَ إثْمهَا» [2] .
وعلى ذلك فإن من علم حرمة مال شخص ما فيحرم عليه أن يتملك ذلك الشيء وإلا فهو شريك للفاعل الأول من حيث إنه فوت فرصة رجوع المال لمالكه الأصلي بسهولة وفي أقرب وقت.
(1) سبق تخريجه
(2) سبق تخريجه