فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 321

مصرف الصدقات لا يشمل إلا الفقراء والمساكين ولا يتعدى إلى غيرهم، فكل واحد من المالين يصرف في أهله [1]

وبالتالي فإذا كان مصرف هذا المال هو الفقراء فقط فلا يجوز الدفع إلى المصالح العامة، أما إذا كان المصرف هو مصالح المسلمين العامة فإنه يجوز الدفع للفقراء ولغيرهم من عامة المسلمين [2] .

وعليه فإن مصارف المال الحرام المجهول المالك تتمثل في مصرفين بحسب اختلاف الفقهاء كما يلي:

1 -مصرف الفقراء والمساكين (مصرف الصدقات) ومعنى ذلك أن آخذ المال الحرام إذا جهل أصحابه وأراد التوبة منه، فإنه يضعه في أيدي الفقراء والمساكين مباشرة وقد قال بهذا الرأي الحنفية والحنابلة في الصحيح عندهم ورواية عند المالكية.

جاء في رد المحتار (( والحاصل أنه إذا علم أرباب الأموال وجب رده عليهم وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنية صاحبه ) ) [3] .

وعند الحنابلة الصحيح التصدق به (( لأن بيت المال ليس بوارث وإنما يحفظ فيه المال الضائع ) ) [4] فإذا أيس من وجود صاحبه فلا معنى للحفظ، ومقصود الصرف في مصلحة المالك تحصل الصدقة به إلى غير مصرفه، وأيضا فالفقراء مستحقون من بيت المال فإذا وصل لهم هذا المال على غير يد الحاكم كرجل ثقة فقد حصل المقصود، لا سيَّما إذا تعذر دفعها للحاكم [5] .

وفي رأي عند المالكية أنه يصرف مباشرة إلى الفقراء والمساكين إن أيس من وجود صاحبه [6] .

(1) الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، مرجع سابق، ص 162

(2) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق، ص 387

(3) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، مرجع سابق، (5/ 99)

(4) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، مرجع سابق، (7/ 318)

(5) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، مرجع سابق، (6/ 329)

(6) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، (4/ 409)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت