فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 321

ب- ما روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه اشترى جارية فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن فطلبه كثيرًا فلم يجده، فتصدَّق بالثمن وقال:"اللهم هذا عنه إن رضي، وإلا ... فالأجر لي" [1] .

ووجه الدلالة أن ابن مسعود لما يئس من مالك الجارية تصدق بثمنها نيابة عنه بنية الأجر والثواب له فدل هذا على مشروعية هذا القول.

جـ - القياس على اللقطة من حيث إن اللقطة إذا تعذر العثور على صاحبها، تصدق بها عنه [2] .

د- القياس على المال الموروث الذي لا وارث له فإنه يصرف في مصالح المسلمين ... العامة [3]

هـ - هذا المال متردد بين أمرين إما أن يضيع وإما أن يصرف في وجوه الخير، فصرفه في وجوه الإحسان أولى وأفيد [4]

وبناءً على ما تقدم فإن هذا الرأي هو الرأي الراجح المتعين الأخذ به خاصة في زماننا هذا، حيث كثر فيه أهل الحاجة والعوز وهم أحوج ما يكونون لدفع جوعهم ولو من هذه الأموال المحرمة التي جُهِل أصحابها.

ثانيا: مصارف المال الحرام

رغم أن جمهور العلماء اتفقوا على مصير المال الحرام الذي جهل أصحابه - كما سبق - إلا أنهم اختلفوا في مصرفه هل يعطى للفقراء والمساكين مباشرة أم يعطى للمصالح العامة؟

والفرق بين مصرف الصدقات ومصرف المصالح العامة، أن هذا الأخير عام يشمل مصرف الصدقات وغيرها مما يهم المسلمين كالطرقات والجسور والمرافق العامة ونحوها. بينما

(1) رواه البيهقي، السنن الكبرى، مرجع سابق، (9/ 191)

(2) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق، ص 362

(3) الباز، أحكام المال الحرام، المرجع السابق، ص 362

(4) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 311

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت