فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 321

ورأى البعض أنه لا فرق بين المصرفين وأن الآخذ للمال الحرام إذا أراد التوبة فهو مخير بين أن يصرفه في باب الصدقات أو يصرفه في باب المصالح العامة [1] .

وفرّق آخرون بين مصادر المال الحرام إن كان مأخوذًا من مالك غير مخصوص وجهل حاله فسبيله سبيل الصدقة، وإن كان مأخوذًًا من بيت المال كالاختلاسات مثلا فسبيله سبيل المصالح العامة [2] .

ولعل هذا الرأي الأخير يحمل من الوجاهة والسداد ما يؤهله لاختياره رأيا وسطا بين الفريقين، مع إضافة نقطة واحدة وهي أن الأموال الناتجة عن عمليات غسيل الأموال فسبيلها سبيل المصالح العامة قولًا واحدًا، لأن هذه الظاهرة مجرمة وجزاؤها مصادرة أموالها التي تؤول حتما إلى المصالح العامة للمسلمين.

ثالثا: المتولي لصرف المال الحرام

سواء قلنا إن مصرف المال الحرام الذي جهل صاحبه هو باب الصدقات أو باب المصالح العامة، فإن الذي يتولى إخراج المال بعد ذلك هو إما:

1 -الآخذ للمال الحرام بنفسه، يتولى ذلك مباشرة فيصرفه في الفقراء والمساكين كما سبق، شريطة أن يكون الصرف بغير هوىً [3] .

2 -خزينة الدولة، وهذا الاحتمال مرجوح لشبهة عدم انضباط بيت المال اليوم فقد تعتريه الكثير من ملابسات الظلم والجور، أو الإنفاق غير الراشد ونحو ذلك، الأمر الذي يحتم التروي في صرف هذه الأموال الحرام إلى خزينة الدولة.

لا سيما إذا علمنا أو ظننا أن هذه الأموال ستصرف في مصرف باطل [4] .

رابعا- طريقة التخلص من المال الحرام (أو كيفية التوبة من المال الحرام في هذا العصر)

لا يخفى على كل ذي بصيرة صادقة أن الدخول المحرمة قد كثرت اليوم بحيث صار في كثير من الأحيان التمييز بين ما هو حلال منها وما هو حرام صعب للغاية، ولما تلبس

(1) الونشريسي، المعيار المعرب، مرجع سابق، (6/ 146)

(2) الغزالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق، (2/ 215)

(3) الونشريسي، المعيار المعرب، مرجع سابق، (6/ 144)

(4) النووي، المجموع، مرجع سابق، (9/ 429)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت