كما قال الله في حق من أكل مال اليتامى ظُلما: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) } [النساء: 10] ،وكما قال الله تعالى في حق المرتشين: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) } [البقرة: 188] .
وغير هذا من الآثار التي جاءت بها الشَّريعة الإسلامية محذرة لمن كانت أموالهم غير مشروعة، ولا ريب أن التهديد بهذا النوع يجعل الجاني يخاف عقباه، سواء في نفسه أو ذريته، في دنياه أو في أخراه.
وبالتَّالي يكون هذا الأمر سببا من أسباب المكافحة لهذه الظاهرة الخطيرة، ولا يخفى أن القانون الوضعي لا يهتم بهذا القضايا، ولذلك فلا نجد أثرًا لأي عقوبة معنوية أو أخروية نصَّ عليها قانون مكافحة غسيل الأموال.
وأخيرًا يلاحظ أنه رُغم الجهود الوطنية والدولية الكثيفة لمحاصرة ومكافحة جريمة غسيل الأموال وما تؤديه من دور في ذلك إلا أنه يلاحظ على هذه القوانين ما يلي:
-لم ينص قانون 05 - 01 على كثير من الجرائم التي تكون مصدر من مصادر غسيل الأموال، بل حصرها فقط في العائدات المتحصلة من جناية أو جنحة.
-الكثير من مصادر الأموال المغسولة تعتبر مباحة في نظر القانون بينما نجده يعاقب على الفعل المترتب عليها من عمليات غسيل الأموال، والأمر واضح بالنسبة -مثلا- لجريمة الدعارة حيث ترى كثير من القوانين إباحتها، وكذلك الحال بالنسبة لجريمة شرب الخمر فالقانون لا يجرم هذا السلوك، بينما نجده يتشدَّد في المخدرات ومحاربتها، ولا شك أن هذا الخلل هو الذي يجعل القوانين الوضعية عرجاء ولا تؤتي أكلها، على العكس من ذلك نجد أن الشَّريعة الإسلامية تحرم الخمر وتشدد في مكافحتها، وكمثال آخر على هذا التساهل في مكافحة جريمة غسيل الأموال من طرف القانون نرى أنه يبيح القمار وقاعات