فإذا كان صاحب المال معلوما وجب على الآخذ رده إليه أو إلى ورثته إن كان ميتا فإن عدم ذلك تصدق به عنه.
أما إن كان صاحب المال المأخوذ منه مجهولا فسبيله سبيل المصالح العامة أو سبيل الصدقة بحسب الظرف والحالة.
وفي كل الأحوال فإن صاحب الأموال المغسولة يتلمس الطريقين السابقين للتوبة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الإجراءات القانونية في مجملها لا تمثل بالنسبة له توبة، بل عليه أن يتحرى الطريق الشرعي لذلك.
رابعًا: وفي الفصل الرابع والأخير كان الحديث عن أسلوب المكافحة في كل من القانون الجزائري والشريعة الإسلامية، وتبدى لنا مدى اختلاف النظامين في ذلك، فالقانون حصر أسلوب العقاب في مجموعة من الإجراءات الوقائية كإجراء رقابة صارمة على حركة رؤوس الأموال أو إجراء الاستكشاف ثم بعض الإجراءات العقابية كعقوبة الحبس من خمس 5 سنوات إلى عشر 10 سنوات وعقوبة الغرامة من 1.000.000 إلى 3.000.000 دج بالنسبة للشخص الطبيعي، أما بالنسبة للشخص فإنه يعاقب بغرامة مالية لا تقل عن أربع (04) مرات الحد الأقصى للغرامة المقررة على الشخص الطبيعي أو بالمصادرة أو المنع أو الحل .... وغيرها من الإجراءات القانونية المتضمنة مكافحة ظاهرة غسيل الأموال .. كما هو الحال بالنسبة للتعاون الدولي والانضمام إلى الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.
أما بالنسبة لأسلوب الشريعة فقد اعتمدت عدة أساليب منها تشجيع ثقافة الحلال الطيب عن طريق إنشاء المصارف الشرعية ونبذ المصارف الربوية، وهذه الآلية من شأنها تشديد الرقابة على عمليات غسيل الأموال بمختلف ضروب المعاملات الإسلامية المباحة.
ولم تقف عند هذا الحد بل فوضت الأمر للقاضي المسلم ليحكم بما يراه مناسبا من عقوبة تعزيرية رادعة وزاجرة، لأن جريمة غسيل الأموال من جرائم التعزير التي ترك فيها التقدير لظروف الجريمة وحالتها ومناسبة العقاب الحاسم لها.
وفي كل الأحوال فإن الشريعة الإسلامية رصدت منظومة أخلاقية وقيمية لتربية الأفراد قبل وبعد الولوج في المعصية، مع المساواة بين المجرمين في إيقاع العقاب والمساواة
في تجريم كل السلوكات المهددة للمصالح الشرعية مهما كانت دون التفريق أو التمييز بين بعض الجرائم كما فعل القانون، ولذلك حري بالمشرع الجزائري - إذا أراد أن يتلافى أوضار هذه الجريمة الماحقة - فما عليه إلا أن يتلمس خطى الشريعة الإسلامية لإيجاد البديل التشريعي المناسب والملائم دون حاجة إلى تكفف النظم القانونية المختلفة التي لا تهدي سبيلا ولاتعالج عليلا، بل شرع الله أقوم قيلا لمن تبتل إلى ربه تبتيلا.