والشركات والاستثمارات المختلفة وأعمال الخير والبر لغرض غير مشروع وهو إخفاء وتمويه المصدر غير المشروع الذي اكتسبت منه تلك الأموال وإلى هذا تشير المادة 02 من قانون 05 - 01 وهذا مما يدخل في أبواب الاحتيال والمكر وما يمكن أن تكيف به ظاهرة غسيل الأموال على أساس ومعيار الحيل، أما استعمال غاسل الأموال لطريق غير مشروع كالتجارة المحرمة في المخدرات ونحوها لإخفاء الغاية غير المشروعة التي نيلت منها تلك الأموال كتهريب أو قتل أو غيرهما، فيمكن أن يحمل ويكيَّف على أساس الحيل من باب التجوُّز، وفي كلا الحالتين فإن القصد يعتبر غير مشروع وهو إخفاء المصدر غير الشرعي للأموال المغسولة الحرام، ولا ريب أن القصد غير الشرعي هادم للقصد الشرعي.
ثالثًا: وفي الفصل الثالث تم التطرق إلى العلاقات المختلفة التي تحكم ظاهرة غسيل الأموال، ولاحظنا مجموعة من العلاقات التي ترتبط بها هذه الظاهرة في مختلف أنشطة المجتمع المشروعة وغير المشروعة، الأمر الذي يحدث نوعا من الالتباس لدى الأفهام المختلفة، وهذا ما يعطي لهذه الظاهرة نموًا سريعًا وسط المجتمع.
ومن هذه العلاقات التي ترتبط بها ظاهرة غسيل الأموال ارتباطا وثيقا ظاهرة الإرهاب حيث يوجد تشابه كبير بين العمليات الإرهابية وعمليات غسيل الأموال من حيث اتفاقهما في أسلوب العمل والتنظيم والتخطيط وغيرها.
وهكذا الحال بالنسبة لظاهرة غسيل الأموال وظاهرة الفساد حيث تظهر العلاقة جلية بينهما ففي كثير من الأحيان تمارس عمليات غسيل الأموال لتغطية جرائم الفساد، وفي المقابل تعطي جريمة غسيل الأموال للذين نهبوا المال العام فرصة جني ثمار جريمتهم والاستفادة من ممارسة النشاط الإجرامي وجني المكاسب بسهولة ويسر، مما يسهم في تفشي الفساد بشكل كبير.
أما ارتباط ظاهرة غسيل الأموال بالتوبة من المال الحرام فهو ارتباط تنافر وتباعد لما تمثله الأولى من قذارة والثانية من طهارة.
لذلك وجب الأخذ بمفهوم التوبة النصوح في الشرع، ومن تلبس بمال حرام فإن وجدت له مخرجا سواء كان صاحب المال المأخوذ منه معلوما أم مجهولا.