فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 321

وقد حاول بعض المعاصرين استنطاق النصوص الشرعية واستقراء الواقع لوضع تعريف فقهي شرعي إلا أن هذه المحاولات تبرز على استحياء واحتشام، ومن هذه التعريفات:

أولاًّ: غسيل الأموال هو: (( تنظيف المال الحرام بخلطه مع المباح أو تحويل ثمنه إلى الأوجه المباحة ليصبح طاهرا بعوضه ) ) [1] .

ويؤخذ على هذا التعريف قصوره في شمول مفهوم غسيل الأموال لكل الأوجه التي يراد منها إخفاء مصدر المال سواء كانت استثمارات تعاوضية أو مشاريع خيرية.

ثانيًا: غسيل الأموال هو: (( تصرفات مالية مشروعة لمال اكتسب بطريقة غير مشروعة بغرض إخفاء مصدره ) ) [2] .

ويؤخذ على هذا التعريف أنه حصر عملية غسيل الأموال في التصرفات المشروعة التي ترد على المال المغسول، في حين أن أباطرة الإجرام قد يصبون المال المغسول في مشاريع إجرامية بعد ذلك.

ثالثًا: غسيل الأموال هو: (( استباحة المال الحرام والتصرُّف فيه ) ) [3] .

ولكن هذا الإطلاق قد يصح بالنسبة للشخص المسلم المتعمد لذلك الفعل باستحلال الحرام واستباحته فذلك يعتبر إنكارا لمعلوم من الدين بالضرورة، لكن لا يصح إطلاق هذا التعريف على المسلم الذي سوَّلت له نفسه هذا الصنيع القبيح وهو لا ينوي أن يستحلَّ شيئا مما حرَّمه الله تعالى بقدر ما ينوي الإفلات من قبضة القانون ومساءلته.

وعلى ذلك فيمكن أن يقال إن ظاهرة غسيل الأموال هي:

عملية تدوير الأموال المحرمة بذاتها أو وصفها في مشاريع استثمارية أو خيرية؛ حقيقية أو وهمية، داخل الدولة أو خارجها بغية إخفاء مصدرها الحقيقي لتبدو بمظهر ... مشروع، ويبدو صاحبها بمظهر الرَّجل الصَّالح.

(1) أحمد الربيش، جرائم غسل الأموال في ضوء الشريعة والقانون، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السعودية، (د. ط) ، 1425 هـ، ص 20

(2) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 23

(3) سعود عبد العزيز، جريمة غسيل الأموال في النظام السعودي والاتفاقيات الدولية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، السعودية، (د. ط) ، 2005، ص 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت