صاحبها ولحسابه، فلا يتعدى دور المصرف في القيام بمحاولة التسجيل في الحسابات المصرفية ليس إلا ..
وعليه فالأموال ذات المصدر غير المشروع التي تكون مودعة لدى المصرف ستظل في واقع الأمر في حيازة صاحبها وليس في حيازة المصرف، ومن هنا فالركن المادي يتخلف في جريمة الإخفاء، وبدونه لا تقوم الجريمة قانونا [1] ، إضافة لذلك فمحض الامتناع والإهمال في التأكد والتحري عن مصدر الأموال المودعة يصعب معه قيام جريمة الإخفاء في حق المصرف، ولذلك يعتبر قيام هذه الجريمة بالسلوك العمدي كما نصت عليه المادة 387 من (ق. ع) ، وليس بمجرد الإهمال، كما أن امتناع المصرف عن التأكد والتحري في مصدرية الأموال المشبوهة لا يستوجب مساءلته الجنائية، لا سيما في ظل عدم وجود نص خاص يعاقب صراحة على الامتناع، ولذلك فالامتناع لا يرقى إلى حد الفعل الإيجابي المكون لركن هذه الجريمة [2] .
ب- على مستوى الركن المعنوي لجريمة الإخفاء: يشترط لقيام جريمة الإخفاء صورة العمد كما أشارت المادة 387 من (ق. ع) إلى ذلك، فلا تقع بمجرد الإهمال أو التقاعس في التحري و التأكد من مصدرية الأموال غير المشروعة.
بينما جريمة غسيل الأموال يتصور فيها وصف العمد والخطأ بحسب الأحوال، وبالتالي يصعب وصف الإخفاء لملاحقة نشاط غسيل الأموال [3] .
جـ- على مستوى الركن الشرعي لجريمة الإخفاء: نصت المادة 387 من (ق. ع) على جريمة الإخفاء والتي تتمثل في كل ما يتحصل عليه من جناية أو جنحة، ولا شك أن هذا المضمون الواسع للجريمة الأصلية يفهم منه أن كل جريمة موصوفة بجناية أو جنحة يمكن أن تكون مصدر للأشياء محل الإخفاء [4] .
(1) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، مرجع سابق، ص 74
(2) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، المرجع السابق، ص 74
(3) أمجد سعود قطيفان الخريشة، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 133
(4) أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، الجرائم ضد الأشخاص والجرائم ضد الأموال، دار هومة، الجزائر، ط 06، 2007، (1/ 386)