فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 321

ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك المال المأخوذ غدرًا للمغيرة بن شعبة ولم يقبله منه , فدل هذا على حلّ تلك الأموال المكتسبة لآخذها بطريق غير مشروع , ويشهد لهذا ما ذكره البيهقي [1] حين قال: (( فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المال في يدي المغيرة وفي ذلك دلالة على أنه يملكه بالأخذ , والله أعلم ) ) [2] .

-وقال - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الذمة «لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْه مِنْ أَمْوَالهِمْ وَعَبِيدهمْ وَدِيَارِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَمَاشِيَتهِمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلاَّ الصَّدَقَةُ» [3] ورواه الإمام أحمد بصيغة أخرى «لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْه مِنْ أَرَضِيهِمْ وَرَقِيقِهِمْ وَمَاشِيَتهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلاَّ الصَّدَقَةُ» [4] .

ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على ما في أيديهم من أموال وغيرها ولم يسأل عن طريق كسبها لهم قبل إسلامهم فدل هذا على حلِّية أموالهم بل ولولم تكن حلالا لما أخذ منهم الزكاة.

(1) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي. نسبته إلى بيهق وهي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور الفقيه الشافعي ولد سنة 304 هـ، وصنف كثيرًا، ومن مصنفاته السنن الكبير والسنن الصغيروغيرها. توفي سنة 458 هـ

-السبكي، تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناحي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، مصر، ط 1،1964، (4/ 8 - 11)

-وفيات الأعيان، مرجع سابق، (1/ 75 - 76)

(2) البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي، السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 3، 2003، (9/ 191)

(3) رواه البيهقي، كتاب جماع أبواب السير، باب من أسلم على شيء فهو له , رقم الحديث 18261 , المرجع السابق، (9/ 191)

(4) رواه أحمد، كتاب باقي مسند الأنصار، باب حديث بريدة الأسلمي، رقم الحديث 23020.

-أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، المشرف على التحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان ط 1، 2001، (38/ 128)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت