فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 321

-دخل خلق كثير في الإسلام من أهل مكة وغيرها ومعلوم أنه كانت لهم أموال قد اكتسبوها بطرق غير مشروعة كالكهانة أو القمار أو السلب أو نحو ذلك , ومع هذا كله كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل منهم إسلامهم ولا يسأل عن أموالهم تلك.

إذن من خلال ماسبق يتضح لتا أن الكافر إذا أسلم وكانت له أموال غير مشروعة يصح منه تملكه لها بعد إسلامه , فالإسلام يجبّ ما قبله، لكن هنا يرد علينا إشكال في حالة ما إذا كانت الأموال عبارة عن عملية غسيل الأموال وأسلم صاحبها هل تقبل منه أم لا؟ وهل يصح تملكه لها بعد إسلامه أم لا؟.وهو الإشكال الذي يطرح في الحالة الثالثة ممَّا يأتي.

2 -حالة عدم القبض: يحدث أن يسلم كافر وتكون له أموال لم يقبضها بعد , ثم يقبضها بعد إسلامه , فهل قبضه لهذه الأموال بعد إسلامه يصح منه ويجعلها حلالا أم لا؟ اختلف الفقهاء في هذا إلى رأيين [1] :

أ- الرأي الأول: وخلاصة هذا الرأي أن المال الحرام الذي تأخر قبضه حتى دخل صاحبه في الإسلام يكون حلالًا لصاحبه، وينسب هذا الرأي لأشهب [2] من المالكية وعليه أكثر المالكية، يقول ابن رشد الجد [3] (( وقد اختلف أصحابنا إذا لم يقبض ثمن الخمر والخنازير وكان قد باع ذلك من نصراني حتى أسلم هل يصح له قبضه بعد إسلامه أم لا على قولين: أحدهما لا يصح له قبضه قياسا على ماكان له من الربا لم يقبضه. الثاني أنه

(1) الباز , أحكام المال الحرام، مرجع سابق , ص 127 وما بعدها

(2) أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي، ولد سنة 150 هـ اسمه مسكين وأشهب لقب، وهو من أهل مصر من أصحاب مالك وتفقه به. وتوفي بمصر سنة 204 هـ.

-ابن فرحون المالكي، إبراهيم بن نور الدين، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1996، ص 162

-وفيات الأعيان، مرجع سابق، (1/ 238 - 239)

(3) أبوالوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي القرطبي، ولد سنة 455 هـ تفقه بأبي جعفر بن رزق وبنظرائه من فقهاء بلده كثير التصانيف منهاالبيان والتحصيل وكتاب المقدمات توفي سنة 520 هـ.

-الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد عثمان، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، 1986، ط 04، (19/ 501 - 502)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت