والمتتبع لاتجاهات التدريس في العالم الآن يجد أنها تتجه بسرعة نحو الاهتمام بالمتعلم بحيث يكون فعالًا ونشطًا ومشاركًا في العملية التعليمية وهذا لن يأتي إلا بتشجيع التلاميذ علي الاستقصاء وحل المشكلات وإثارة التساؤلات وتطبيق ما يتعلمون في مواقف جديدة , وبذلك فقد تغيرت نظرة المجتمعات إلي رسالة المعلم في إطار التقدم السريع خاصة في هذا العصر, فتعددت الأدوار التي أصبح يقوم بها المعلم فلم تعد قاصرة علي تحقيق الطلاب لأهداف المادة الدراسية فقط ولكن امتدت إلي نوعية ما يغرسه في الطلاب وما ينميه لديهم من مهارات وسلوكيات واتجاهات وقيم.
وفى العصر الحديث يمكن تعريف التدريس على أنه"عملية متعمدة لتشكيل بيئة التلاميذ بصورة تمكنهم من القيام بسلوك محدد وتحت شروط محددة" [1] . وبذلك يصبح التلميذ محورًا للعملية التعليمية، ودور المعلم هو مساعدته على التعلم من خلال تهيئة بيئة التعلم ليتمكن التلميذ من القيام بأنشطة محددة لاكتساب سلوكيات محددة أيضًا.
وطريقة التدريس عبارة عن مجموعة من الخطوات والمهارات المقصودة يؤديها المعلم بتفاعله مع تلامذته لتحقيق أهداف تعليمية معينة بأيسر السبل وأقل الوقت والنفقات.
وواقع التدريس الحالي في تدريس العلوم في مدارسنا ,كما ذكر البوهي [2] ,لا يتماشى مع الأهداف، إذ مازالت طرق التدريس تعتمد على التلقين بواسطة المعلم؛ الذي هو مركز الثقل في الصف، وتلاميذ سلبيين؛ يستمعون، ويحاولون حفظ كل ما يوجد في الكتاب المدرسي، فالمهم المعلومات، وليس طريقة التفكير والبحث والفهم الصحيح.
وأدرك التربويون ذلك حيث أشار سلامة [3] إلى أن التربويين قد نادوا بضرورة توجيه تدريس العلوم بما يوفر خبرات متكاملة الجوانب للمتعلمين، ومناسبة لمستواهم وخصائص نموهم، ووثيقة الصلة بحاجاتهم ومشكلاتهم؛ حيث إنه لا يمكن للمتعلم أن يبدع ما لم
(1) رفعت محمود بهجات: التعلم الجماعي والفردي، ط 1،عالم الكتاب، القاهرة ,ص 103 , (1998 م)
(2) البوهي، فاروق، التخطيط التعليمي، عملياته، مراحله، التنمية البشرية، تطوير أداء المعلم، القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر, ص 240, (2001 م)
(3) سلامه، مرجع سابق ص 11 , (2002 م)