المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم ويقولون:
نحن الذين بايعوا محمدا * على الإسلام ما بقينا ابدأ
قال: يقول النبي مجيبا لهم (اللهم إنه لا خير الأخير الآخرة فبارك في الأنصار والمهاجرة) قال: يؤتون بملء كفى من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم والقوم جياع وهى بشعة في الحلق ولها ريح منتن)
قال البخاري: حدثنا أحمد بن عثمان حدثنا شريح بن مسلمة حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا أبى عن أبى إسحاق عن البراء يحدث قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عن التراب جلدة بطنه، وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات عبد الله بن رواحه وهو ينقل من التراب يقول:-
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... * ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فانزل السكينة علينا ... * ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأولى قد بغوا علينا ... * ... وإن أرادوا فتنة أبينا
ثم يمد صوته بآخرها. (1)
معجزات ظهرت في حفر الخندق
قال ابن إسحاق: وكان في حفر الخندق أحاديث بلغتني، فيها من الله عبرة في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقيق نبوته، عاين ذلك المسلمون.
فمن ذلك: أن جابر بن عبد الله كان يحدث أنه اشتدت عليهم في بعض الخندق كدية , فشكوها إلى الرسول فدعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نضح الماء على تلك الكدية،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البداية والنهاية لابن كثير م 2، جـ4 ص 95,96