على يأخذ الراية
قال بن كثير:- قال البخاري:- حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبى حازم قال: اخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدًا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على النبى صلى الله عليه وسلم كلهم يرجوا أن يعطاها فقال: أين على بن أبى طالب؟ فقالوا:- هوا يا رسول الله يشتكى عينيه، قال: فأرسل إليه أتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له فبرء حتى كان لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال على يارسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: - الرسول الله صلى الله عليه وسلم أنفذ على رسلك حتى تنزل
بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فو الله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم وقد رواه مسلم والنسائي جميعا عن قيبه به
فتح الحصون
قال ابن إسحاق:- وتدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال يأخذها مالا مالا ويفتحها حصنا حصنا، فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه منه رحا فقتله، ثم حصن القموص وهو حصن بنى أبى الحقيق وأصاب منهم سبابا منهن صيفه بنت حيى بن أخطب فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه. ثم فتح الله لهم حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما ودكا منه.
فهذه ثلاثة حصون كانت بجوار بعضها فتحها الله للمسلمين ثم فتح الله لهم من الحصون الصغيرة ما فتح، ثم فتح لهم حصنين عظمين كالقلاع هما حصن الوطيح، وحصن السلالم وكان آخر حصون أهل خيبر افتتحا، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بضع عشرة ليله ثم فتحها الله لهم.
صلح خيبر
قال ابن إسحاق: و حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصنهم الوطيح والسلالم حتى إذا أيقنوا بالهلكة، سألوه أن يسيرهم وأن يحقن دمائهم ففعل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها: الشق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان في ذنيك الحصنين. فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف وقالوا: نحن أعلم بها منكم واعمرو لها فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف، على أنا إذا شئنا أن تخرجكم أخرجناكم فكانت خيبر فيئا بين المسلمين.